مسجد مشكال في الهند.. أكثر من 650 عاماً من التاريخ والتراث الإسلامي في كيرلا

مسجد مشكال في الهند.. أكثر من 650 عاماً من التاريخ والتراث الإسلامي في كيرلا
يقف مسجد مشكال التاريخي في مدينة كوزيكود «كاليكوت» بولاية كيرلا الهندية شاهداً على قرون من الحضور الإسلامي في ساحل مليبار، إذ يمتد تاريخ المسجد لأكثر من 650 عاماً، جامعاً بين الخصوصية المعمارية المحلية والإرث الديني والعلمي والتجاري للمسلمين في المنطقة.
ويقع المسجد في منطقة كوتيتشيرا بالقرب من ساحل بحر العرب، وهي منطقة ارتبط تاريخها بحركة التجارة البحرية بين الهند وشبه الجزيرة العربية. وأسهمت هذه الصلات التجارية، إلى جانب التبادل الثقافي والاجتماعي، في تكوين مجتمع مسلم عريق على الساحل المليباري.
ويعود بناء مسجد مشكال إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وينسب إلى تاجر ومالك سفن مسلم يُعرف باسم «ناخودا مشكال»، ومنه اكتسب المسجد اسمه. ويعد المبنى من أبرز نماذج العمارة التقليدية في كيرلا، حيث استُخدم الخشب بصورة واسعة في تشييده بدلاً من الاعتماد الكامل على الحجر.
ويتكون المسجد حالياً من أربعة طوابق، فيما تشير الروايات التاريخية المحلية إلى أنه كان يتألف في الأصل من سبعة طوابق. ويتميز بسقفه الخشبي وتركيباته المعمارية المصنوعة من خشب الساج، فضلاً عن الأعمدة الكبيرة التي تحمل البناء وتمنحه طابعه المميز.
ولم تقتصر أهمية مسجد مشكال على أداء الشعائر الدينية، بل تحول عبر تاريخه إلى مركز للتعليم والمعرفة، حيث دُرست فيه علوم تفسير القرآن الكريم والحديث والفقه واللغة العربية، واستضاف علماء ومعلمين من المنطقة ومن بلدان عربية، في ظل العلاقات البحرية والعلمية التي ربطت ساحل مليبار باليمن وعُمان ومناطق أخرى من العالم الإسلامي.
كما ارتبط المسجد بتاريخ انتشار المذهب الشافعي بين مسلمي كيرلا، وأصبح جزءاً من الحياة العلمية والدينية للمجتمع المحلي، في وقت كانت فيه كاليكوت مركزاً تجارياً مهماً يستقبل التجار القادمين من مناطق مختلفة عبر بحر العرب.
ويحمل المسجد كذلك آثاراً مرتبطة بفترة الصراع مع البرتغاليين في أوائل القرن السادس عشر، إذ تعرض لهجوم ومحاولة إحراق عام 1510، قبل إعادة ترميمه. ولا تزال بعض آثار الحريق ظاهرة في أجزاء من المبنى، لتشكل شاهداً مادياً على مرحلة مضطربة من تاريخ المنطقة.
ويبرز تاريخ مسجد مشكال أيضاً طبيعة العلاقات التي نشأت بين المسلمين وغيرهم من سكان كاليكوت، حيث ارتبط ازدهار المجتمع المسلم المحلي بالتجارة والتعايش والتبادل الثقافي الذي ميز المنطقة على مدى قرون.
وبعد مرور أكثر من ستة قرون ونصف على تشييده، لا يزال مسجد مشكال يؤدي دوره الديني في كوزيكود، فيما يمثل بناؤه الخشبي وتاريخه العلمي والاجتماعي أحد أبرز الشواهد على عمق التراث الإسلامي في ولاية كيرلا وعلى الصلات التاريخية القديمة بين مسلمي الهند والعالم العربي.




