العراق.. 35 ألف ضحية للألغام ومخلفات الحروب ونحو 2400 كيلومتر مربع ما تزال ملوثة

العراق.. 35 ألف ضحية للألغام ومخلفات الحروب ونحو 2400 كيلومتر مربع ما تزال ملوثة
تواصل الألغام والمخلفات الحربية حصد أرواح العراقيين وتهديد حياتهم، رغم مرور عقود على انتهاء عدد من الحروب التي شهدها البلاد، فيما تشير بيانات وزارة البيئة إلى تسجيل نحو 35 ألف شخص بين متوفٍ ومصاب جراء هذه المخلفات، مع بقاء نحو 2400 كيلومتر مربع من الأراضي ملوثة.
وتراكمت الألغام والمقذوفات غير المنفجرة في العراق منذ الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980، مروراً بحرب الخليج عام 1991 وحرب عام 2003، وصولاً إلى المعارك ضد تنظيم داعش الإرهابي، ما جعل مناطق حدودية وصحراوية واسعة تواجه خطراً مستمراً يهدد السكان ويعرقل الأنشطة الزراعية والاستثمارية والتنموية.
وقال مدير إعلام مديرية شؤون الألغام في وزارة البيئة، مصطفى حميد، إن المساحة المتبقية من الأراضي الملوثة تبلغ نحو 2400 كيلومتر مربع، فيما يجري العمل حالياً على قرابة 300 كيلومتر مربع منها، مشيراً إلى أن محافظة البصرة تتصدر المحافظات الأكثر تلوثاً.
وأوضح أن المناطق الحدودية التي شهدت حروباً سابقة تعد من أخطر المناطق، ولا سيما الأشرطة الحدودية مع إيران والسعودية والكويت، محذراً من أن السيول والفيضانات يمكن أن تؤدي إلى تحريك الألغام والمخلفات الحربية وظهورها في مواقع لم تكن معروفة سابقاً بأنها ملوثة.
وأضاف أن وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي، إلى جانب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية محلية ودولية، تشارك في جهود المسح وإزالة المخلفات، فيما يجري استخدام تقنيات حديثة وطائرات مسيّرة في عمليات الكشف، وإن لم تعتمد الأخيرة معيارياً حتى الآن.
وفي محافظة المثنى، تشير تقديرات محلية إلى أن مخلفات الحروب تسببت في سقوط أكثر من 4500 شخص بين قتيل ومصاب ومعاق، خصوصاً في مناطق البادية التي تعرضت لقصف واسع خلال حرب عام 1991، وتركت فيها ألغام وصواريخ وقنابل غير منفجرة، بينها ذخائر عنقودية.
وفي ناحية بصية بالمحافظة، شهد ملف إزالة المخلفات تقدماً بعد تطهير نحو 180 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، بالتوازي مع حملات توعية ووضع علامات تحذيرية حول المناطق التي لم تُطهر بعد، ما أسهم في الحد من حوادث الانفجار والإصابات.
ولا يختلف الوضع كثيراً في ناحية الطيب شرقي محافظة ميسان والمحاذية للحدود الإيرانية، حيث ما تزال حقول ألغام تعود إلى الحرب العراقية الإيرانية منتشرة على امتداد مناطق من الشريط الحدودي.
وتزداد خطورة الألغام في المنطقة خلال مواسم الأمطار، إذ يمكن للسيول القادمة من المرتفعات أن تجرفها لمسافات بعيدة، في ظل عدم توافر خرائط دقيقة لجميع مواقعها. وبحسب مسؤولين محليين، لا تزال الناحية تسجل حوادث وفاة وإصابات، وكان آخرها خلال نيسان/أبريل من العام الجاري عندما أدى انفجار لغم إلى وفاة أحد الأشخاص.
كما تحول المناطق الملوثة دون وصول المزارعين والرعاة إلى مساحات من الأراضي، وتعرقل تنفيذ مشاريع استثمارية وسياحية وزراعية، ما يجعل مشكلة مخلفات الحروب في العراق ملفاً لا يقتصر على الجانب الإنساني والأمني فحسب، بل يمتد إلى التنمية والاقتصاد واستثمار الأراضي.
وتواصل الفرق المختصة عمليات المسح والتطهير في عدد من المحافظات، في وقت يبقى فيه إنهاء خطر الألغام والمخلفات الحربية تحدياً كبيراً أمام العراق، بعد أن تحولت آثار حروب مضى على بعضها أكثر من أربعة عقود إلى تهديد مستمر لأجيال لم تعش تلك الحروب.




