نحو 1.5 مليون مريض بالسرطان في أفغانستان وسط أزمة حادة في النظام الصحي

نحو 1.5 مليون مريض بالسرطان في أفغانستان وسط أزمة حادة في النظام الصحي
كشفت إحصاءات نشرتها مؤسسة السرطان الأفغانية عن معاناة نحو مليون ونصف المليون شخص من مرض السرطان في أفغانستان، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي نقصاً حاداً في التمويل والمعدات والكوادر المتخصصة، وإغلاق مئات المراكز الصحية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المؤسسة، التي قالت إنها استندت إلى بيانات وزارة الصحة العامة وتقارير منظمات دولية، تُسجل أفغانستان نحو 50 ألف إصابة جديدة بالسرطان سنوياً. وتشير إحصاءات وزارة الصحة إلى وفاة ما بين 16 و20 ألف شخص بالمرض كل عام.
وتظهر الأرقام المعلنة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بسنوات سابقة، إذ قُدّر عدد الحالات المشخصة عام 1401 بالتقويم الهجري الشمسي بنحو 23 ألف حالة، مقابل نحو 20 ألف حالة سنوياً وفق بيانات تعود إلى عام 1399.
وقال رئيس مؤسسة السرطان الأفغانية شفيق شينواري إن سرطان الثدي والرحم يعدان من أكثر الأنواع انتشاراً بين النساء، بينما تبرز سرطانات الرئة والمعدة والبروستاتا والقولون بين الرجال. ويربط خبراء صحيون ارتفاع الإصابات بعوامل عدة، بينها التدخين واستخدام التبغ وسوء التغذية وضعف الظروف الصحية.
وتتزامن الأعداد المتزايدة مع أزمة عميقة يعانيها النظام الصحي الأفغاني، الذي يعتمد جانب كبير من خدماته على دعم المنظمات الدولية والجهات المانحة. ووفق الأرقام الواردة في التقارير، توقف أكثر من 150 مركزاً صحياً عن العمل خلال سبعة أشهر من العام الجاري بسبب نقص التمويل، فيما أُغلق أكثر من 400 مركز خلال العام الماضي.
وأقر المتحدث باسم وزارة الصحة العامة التابعة لحركة طالبان، شرفات زمان أمرخيل، بوجود مشكلات كبيرة في المعدات والتجهيزات الضرورية لعلاج السرطان، في وقت يمثل نقص الأطباء والمتخصصين تحدياً إضافياً أمام المرضى.
وأظهرت دراسة علمية نُشرت عام 2025 أن أفغانستان كان لديها في عام 2023 نحو 63 ألفاً و632 عاملاً في القطاع الصحي، فيما بلغ معدل الأطباء والممرضين والقابلات نحو 10.3 لكل عشرة آلاف نسمة، وهو أقل بكثير من المستوى المشار إليه في الدراسة لتوفير الخدمات الصحية الأساسية. كما قدّرت عدد الأطباء المتخصصين بنحو 5056 طبيباً، يعمل قرابة 48% منهم في كابول.
وتزداد المخاوف بشأن مستقبل الكوادر الطبية النسائية في ظل القيود المفروضة على تعليم الفتيات والنساء، فيما حذرت تقارير أممية من تفاقم نقص الطبيبات في البلاد.
ورغم إنشاء مركز لتشخيص وعلاج السرطان في كابول باستثمار أوروبي بلغ 16 مليون يورو، لا تزال محدودية الخدمات تدفع أعداداً من المرضى إلى السفر للعلاج خارج البلاد، ولا سيما إلى الدول المجاورة.
وتشير تقديرات إلى إنفاق الأفغان ما بين 400 و600 مليون دولار سنوياً على العلاج في الخارج، إلا أن القيود على الحدود والتأشيرات، إلى جانب نقص الإمكانات الطبية داخل أفغانستان، باتت تزيد صعوبة حصول المرضى على العلاج في الوقت المناسب.
وتسلط أزمة مرضى السرطان الضوء على الضغوط المتراكمة التي يواجهها القطاع الصحي الأفغاني، وسط دعوات إلى توفير تمويل مستدام للمرافق الصحية، وتعزيز خدمات التشخيص والعلاج، وتوسيع أعداد الكوادر الطبية المتخصصة لضمان وصول المرضى إلى الرعاية اللازمة.




