أوروبا

انتقادات لحظر الحجاب في مدارس النمسا.. جدل بشأن الحرية الدينية وتدخل الدولة

انتقادات لحظر الحجاب في مدارس النمسا.. جدل بشأن الحرية الدينية وتدخل الدولة

أثار حظر ارتداء الحجاب على الفتيات المسلمات دون سن الرابعة عشرة في المدارس النمساوية انتقادات بشأن مدى انسجام هذه السياسة مع مبادئ الحرية الدينية وحرية الاختيار، وسط تساؤلات عن حدود تدخل الدولة في تحديد لباس الطالبات.
وفي مقال تناول القضية، انتقدت الكاتبة المسلمة ماريا أكبر المبررات المقدمة لحظر الحجاب، معتبرة أن هناك تناقضاً في السعي إلى حماية الفتيات مما يوصف بـ«الرقابة الأسرية»، بينما تتولى الدولة في الوقت نفسه تحديد ما يجوز لهن ارتداؤه داخل المدارس.
وأكدت الكاتبة أن الحجاب لا ينبغي النظر إليه بصورة تلقائية باعتباره رمزاً للقمع أو الإكراه، موضحة أنه يمثل بالنسبة إلى كثير من المسلمات التزاماً دينياً مرتبطاً بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية.
وأشارت إلى أن تشجيع بعض الأسر المسلمة بناتها على ارتداء الحجاب قد يأتي في إطار تنشئتهن على الهوية والقيم الدينية، وليس بالضرورة بهدف فرض السيطرة عليهن، لافتة إلى أن الأسر، باختلاف خلفياتها الدينية والثقافية، تنقل إلى أبنائها منظومة من القيم والمبادئ التي تراها أساساً في بناء شخصياتهم.
وطرحت الكاتبة تساؤلاً حول الجهة التي ينبغي أن تمتلك حق القرار بشأن لباس الفتاة المسلمة، وما إذا كان ذلك يعود إليها أو إلى أسرتها أو إلى الدولة، معتبرة أن فرض الحكومة قيوداً مباشرة على لباسها يمكن أن يمثل بدوره شكلاً من أشكال التحكم في خياراتها.
وشدد المقال على ضرورة التفريق بين حالات الإكراه الفردية وبين التعامل مع المجتمع المسلم بأكمله على أساس افتراض وجود الإكراه، محذراً من تعميم حالات محددة لتبرير سياسات تشمل جميع الفتيات المسلمات.
ويعيد الجدل بشأن حظر الحجاب في المدارس النمساوية إلى الواجهة النقاش الأوروبي الأوسع حول التوازن بين سياسات الاندماج من جهة، وحماية الحرية الدينية والخصوصية وحق الأسر والأفراد في ممارسة معتقداتهم من جهة أخرى، وسط دعوات إلى معالجة حالات الإكراه بصورة فردية من دون تحويلها إلى أساس لقيود عامة تستهدف مظهراً دينياً بعينه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى