انتقادات لحظر الحجاب في مدارس زيوريخ ومخاوف من تقييد الحرية الدينية

انتقادات لحظر الحجاب في مدارس زيوريخ ومخاوف من تقييد الحرية الدينية
أثار تصويت برلمان كانتون زيوريخ السويسري لصالح حظر أغطية الرأس الدينية في المدارس ورياض الأطفال الحكومية انتقادات ومخاوف بشأن تأثير القرار على الحرية الدينية وحقوق الطالبات والمدرّسات المسلمات، وسط انقسام سياسي واضح حول الإجراء.
وأقر البرلمان المقترح الذي تقدم به حزب الشعب السويسري بفارق ضئيل، بعد حصوله على 87 صوتاً مقابل 82، مع امتناع ستة أعضاء عن التصويت، ما يعكس حجم الخلاف بشأن فرض قيود على المظاهر الدينية داخل المؤسسات التعليمية.
ويمهد التصويت لإعداد تشريع يمنع ارتداء أغطية الرأس ذات الدلالات الدينية في المدارس الحكومية، وهو ما من شأنه أن يشمل الحجاب الذي ترتديه بعض الطالبات والمدرّسات المسلمات انطلاقاً من معتقداتهن الدينية.
ويثير التوجه مخاوف بشأن إمكانية تحوّل مبدأ الحياد الديني في المدارس إلى أداة لتقييد ممارسة الشعائر والخيارات الدينية الشخصية، ولا سيما عندما يؤدي تطبيقه إلى وضع بعض الطالبات والمدرّسات أمام خيار بين الالتزام بمعتقداتهن والاستمرار بصورة طبيعية في البيئة التعليمية.
كما يفتح القرار الباب أمام نقاش أوسع بشأن مدى توافق حظر الملابس والرموز الدينية مع مبادئ حرية المعتقد والمساواة وعدم التمييز، في مجتمع أوروبي متعدد الأديان والثقافات.
وفي المقابل، يدافع مؤيدو المقترح عن الحظر باعتباره وسيلة لحماية ما يصفونه بالقيم الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص داخل المدارس، معتبرين أن ارتداء أغطية الرأس الدينية يتعارض مع هذه المبادئ.
غير أن معارضي هذا التوجه يرون أن تحقيق المساواة لا ينبغي أن يكون عبر إقصاء المظاهر الدينية أو التضييق على أصحابها، محذرين من أن القيود التي تمس الملبس الديني قد تؤدي إلى زيادة شعور بعض أبناء الأقليات بالتهميش بدلاً من تعزيز اندماجهم في المجتمع.
ويأتي الجدل في زيوريخ ضمن نقاش أوروبي أوسع بشأن الحجاب والرموز الدينية في المؤسسات العامة، بين اتجاه يدعو إلى توسيع القيود باسم الحياد والعلمانية، وآخر يؤكد أن حماية التعددية تقتضي احترام حرية الأفراد في إظهار معتقداتهم الدينية ما لم يترتب عليها مساس بحقوق الآخرين.




