العالم

اليونيسف تحذر من عودة وفيات الأطفال للارتفاع مع تراجع المساعدات العالمية

اليونيسف تحذر من عودة وفيات الأطفال للارتفاع مع تراجع المساعدات العالمية

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن عقوداً من التقدم في خفض وفيات الأطفال حول العالم باتت مهددة بالتراجع، في ظل الانخفاض الحاد في المساعدات الإنمائية الدولية والضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها الدول منخفضة الدخل.
وأفادت اليونيسف بأن الاستثمارات التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين في مجالات التطعيم والتغذية وتعزيز الأنظمة الصحية وتوفير المياه وخدمات الصرف الصحي أسهمت في تحقيق تقدم كبير في حماية حياة الأطفال، إذ انخفض عدد الوفيات السنوية بين الأطفال دون سن الخامسة من نحو 10.1 ملايين إلى 4.9 ملايين حالة.
وأرجعت المنظمة هذا التحسن إلى استمرار الإرادة السياسية وتوفير التمويل والاستثمار في الخدمات الصحية والاجتماعية الأساسية، محذرة في الوقت نفسه من أن تراجع الدعم الدولي قد يعرض هذه المكتسبات للخطر.
وبحسب التقرير، شهدت المساعدات الإنمائية الرسمية على مستوى العالم خلال عام 2025 انخفاضاً حاداً بنسبة 23.1%، في أكبر تراجع سنوي منذ بدء رصد هذه المؤشرات، كما مثّل العام نفسه السنة الثانية على التوالي التي تنخفض فيها المساعدات، لتعود إلى مستويات مسجلة قبل نحو عقد.
وأوضحت اليونيسف أن تراجع التمويل الدولي يتزامن مع ارتفاع أعباء الديون على البلدان منخفضة الدخل ومحدودية قدرة موازناتها الوطنية على تمويل الخدمات الأساسية، ما يشكل ضغطاً متزايداً على الأنظمة الصحية والاجتماعية التي أسهمت خلال السنوات الماضية في خفض معدلات وفيات الأطفال.
وحذرت المنظمة من أن الأطفال سيكونون في مقدمة المتضررين من تخفيض المساعدات، لاسيما في البلدان التي تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الخارجي لتمويل برامج التطعيم والتغذية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن عام 2025 قد يمثل نقطة تحول مقلقة، إذ قد يكون أول عام منذ عقود لا يواصل فيه معدل وفيات الأطفال مساره التنازلي، مع احتمال تسجيل زيادة في أعداد الوفيات.
وبحسب اليونيسف، يُتوقع أن يقع نحو نصف الارتفاع المحتمل في وفيات الأطفال في البلدان التي تعاني من أوضاع سياسية أو أمنية غير مستقرة، حيث تتداخل تخفيضات التمويل مع النزاعات والفقر وضعف الأنظمة الصحية.
ودعت التحذيرات الأممية إلى حماية الاستثمارات المخصصة لصحة الأطفال وتغذيتهم والخدمات الأساسية، خشية أن يؤدي استمرار تراجع المساعدات إلى تقويض الإنجازات التي تحققت خلال العقدين الماضيين وإعادة ملايين الأطفال، خصوصاً في الدول الأكثر فقراً وهشاشة، إلى دائرة المخاطر الصحية التي كان العالم قد أحرز تقدماً كبيراً في الحد منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى