إرث عقدين من الحرب في أفغانستان.. أكثر من 40 ألف قتيل و77 ألف جريح وصدمات نفسية تطارد الناجين

إرث عقدين من الحرب في أفغانستان.. أكثر من 40 ألف قتيل و77 ألف جريح وصدمات نفسية تطارد الناجين
كشفت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما) عن حجم التداعيات الإنسانية طويلة الأمد للنزاعات المسلحة التي شهدتها البلاد على مدى عقدين، مشيرة إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص وإصابة نحو 77 ألفاً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2001 و2021، فيما لا يزال آلاف الناجين يعانون إعاقات جسدية وصدمات نفسية عميقة.
وأظهر تقرير استقصائي للبعثة الأممية أن آثار الحرب لم تتوقف بانتهاء العمليات العسكرية الواسعة، إذ ما تزال الإصابات الدائمة والآلام المزمنة واضطرابات الصحة النفسية تلقي بظلالها على حياة الضحايا وعائلاتهم، في ظل محدودية خدمات إعادة التأهيل والدعم المتخصص.
واستند التقرير إلى مقابلات معمقة مع 195 من ضحايا النزاع وعائلاتهم، إلى جانب مشاورات مع 23 منظمة غير حكومية و23 مسؤولاً حكومياً، بهدف رصد الاحتياجات المستمرة للمتضررين من الحرب والتحديات التي تواجه تقديم الخدمات لهم.
وبحسب النتائج، يعاني أكثر من نصف الأشخاص الذين شملتهم الدراسة إصابات جسدية بالغة أو دائمة، من بينها إعاقات حركية وبتر أطراف وإصابات أخرى تسببت بآلام مزمنة وأثرت في قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية.
وأشار التقرير إلى أن الحصول على خدمات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية أصبح أكثر صعوبة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يزيد معاناة المصابين، ولا سيما النساء والأطفال والأسر التي تفتقر إلى الإمكانات المالية اللازمة لتوفير الرعاية طويلة الأمد.
وفي الجانب النفسي، أظهرت الدراسة أن معظم من تمت مقابلتهم يعانون مستويات مرتفعة من الصدمات النفسية والعاطفية، بما يشمل الاكتئاب والقلق ونوبات الهلع واستعادة الذكريات المرتبطة بالأحداث المؤلمة.
وحذرت المعطيات من أن استمرار هذه الاضطرابات من دون علاج ودعم نفسي واجتماعي مناسب قد يترك آثاراً تتجاوز الضحايا المباشرين للحرب، وتمتد إلى أسرهم والأجيال اللاحقة، خصوصاً في ظل هشاشة البنية التحتية لخدمات الصحة النفسية في أفغانستان.
ولفت التقرير إلى الدور الذي تؤديه المنظمات الإنسانية في تقديم خدمات إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي ومساعدات سبل العيش، إلا أن تراجع التمويل الدولي والقيود المفروضة على العمل الإنساني باتت تحد من قدرتها على الوصول إلى المحتاجين.
كما حذر من أن القيود المتعلقة بعمل النساء تؤثر بصورة خاصة في وصول النساء والفتيات إلى بعض خدمات الرعاية، نظراً إلى أهمية وجود كوادر نسائية في تقديم الخدمات الصحية والنفسية لهن ضمن السياق الاجتماعي الأفغاني.
وتسلط النتائج الضوء على أن معالجة إرث الحرب في أفغانستان لا تقتصر على الاستجابة للاحتياجات المعيشية الطارئة، بل تتطلب برامج طويلة الأمد لإعادة التأهيل الجسدي والنفسي والاجتماعي للضحايا، بما يساعدهم على استعادة قدرتهم على المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ويثير استمرار معاناة الناجين مخاوف من انتقال آثار الصدمة النفسية إلى الأجيال المقبلة، في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمات اقتصادية وإنسانية متشابكة، ما يجعل معالجة الجروح الجسدية والنفسية التي خلفتها عقود من النزاع جزءاً أساسياً من أي مسار نحو الاستقرار والتعافي المجتمعي.




