اليمين المتطرف البريطاني يستحضر رموز «فرسان الهيكل» في خطاب معادٍ للمسلمين

اليمين المتطرف البريطاني يستحضر رموز «فرسان الهيكل» في خطاب معادٍ للمسلمين
تشهد بريطانيا تصاعداً في توظيف رموز فرسان الهيكل والحروب الصليبية داخل أوساط من اليمين المتطرف، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي وملاعب كرة القدم، حيث تُستخدم صور الفرسان والصلبان الحمراء في محتوى يمزج بين النزعة القومية وأفكار تفوق البيض والخطاب المعادي للمسلمين.
وبحسب مقال للباحثة أليس موريسون نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، لم تعد هذه الرموز مقتصرة على الاهتمام بالتاريخ أو الثقافة الشعبية، إذ باتت بعض الجماعات والحسابات المتطرفة تستحضرها لتقديم صورة متخيلة عن «أوروبا المسيحية» باعتبارها حضارة تواجه تهديداً جديداً، مع ربط هذا الخطاب بصورة مباشرة أو ضمنية بالإسلام والمسلمين.
وبرز الجدل حول هذه الرموز خلال كأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2022، عندما منعت «فيفا» بعض المشجعين الإنجليز من دخول الملاعب بملابس مستوحاة من فرسان الحروب الصليبية، تضمنت دروعاً وسلاسل معدنية وصلباناً حمراء، معتبرة أن هذه المظاهر قد تكون مسيئة في السياق العربي والإسلامي بسبب ارتباطها التاريخي بالحروب الصليبية.
ويشير المقال إلى أن بعض مستخدمي هذه الرموز يصفونها بأنها تعبير عن الهوية الإنجليزية أو ارتباط بالقديس جورج، إلا أن استخدامها من جانب جماعات متطرفة يمنحها دلالات سياسية وعنصرية مختلفة، ويتيح في الوقت نفسه تقديمها أمام الجمهور باعتبارها رموزاً تاريخية أو ثقافية مجردة.
وتعود جذور فرسان الهيكل إلى جماعة عسكرية دينية كاثوليكية ظهرت عقب الحملة الصليبية الأولى والاستيلاء على القدس عام 1099، قبل أن تتحول إلى تنظيم واسع النفوذ والثروة في أوروبا، وصولاً إلى حلها رسمياً في مطلع القرن الرابع عشر.
ورغم مرور أكثر من سبعة قرون على نهاية التنظيم، ظلت صورته حاضرة في الأفلام والروايات وألعاب الفيديو والثقافة الشعبية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انتقال بعض هذه الرموز إلى فضاءات اليمين المتطرف، حيث يعاد تفسير التاريخ باعتباره صراعاً حضارياً ودينياً مستمراً بين الغرب والإسلام.
وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة رئيسية لانتشار هذا المحتوى، إذ تستخدم بعض الحسابات صور الفرسان والصلبان وشعارات مرتبطة بالحروب الصليبية إلى جانب مواد تتضمن أفكاراً عنصرية ومعادية للمسلمين، في حين يبقى جانب واسع من المحتوى المتعلق بفرسان الهيكل ذا طبيعة تاريخية وثقافية بعيدة عن التوظيف السياسي.
وخلص المقال إلى أن استدعاء بعض أوساط اليمين المتطرف البريطاني لرموز فرسان الهيكل لا يعكس بالضرورة اهتماماً بتاريخ العصور الوسطى، بقدر ما يمثل محاولة لتوظيف رموز تاريخية في بناء خطاب قومي متشدد يصور المسلمين بوصفهم تهديداً للهوية الأوروبية، بما يثير مخاوف من مساهمة هذه الرمزية في تعزيز الإسلاموفوبيا والانقسام المجتمعي.




