أفغانستان

بعد خمس سنوات من سيطرة طالبـ،ـان.. سياساتها تحول دون حصولها على اعتراف دولي واسع

بعد خمس سنوات من سيطرة طالبـ،ـان.. سياساتها تحول دون حصولها على اعتراف دولي واسع

بعد مرور خمس سنوات على سيطرة حركة طالبـ،ـان على مقاليد الحكم في أفغانستان، لا تزال سلطات كابل عاجزة عن الحصول على اعتراف دولي واسع، في ظل انتقادات متواصلة لسياساتها الداخلية، ولا سيما القيود المفروضة على النساء والفتيات، وتراجع الحريات العامة، وغياب المشاركة السياسية الشاملة، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بحقوق الأقليات الدينية والعرقية.
ورغم إقامة طالبـ،ـان علاقات واتصالات مع عدد من الدول المجاورة والقوى الإقليمية والدولية، فإن معظم هذه الدول أبقت تعاملها مع كابل في إطار المصالح الأمنية والاقتصادية والإنسانية، من دون الانتقال إلى الاعتراف السياسي والقانوني الكامل بالحكومة التي شكلتها الحركة.
وتبقى روسيا الاستثناء الأبرز، بعدما أعلنت في تموز/يوليو 2025 اعترافها رسمياً بحكومة طالبـ،ـان، فيما امتنعت بقية دول العالم عن اتخاذ خطوة مماثلة، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية والتجارية مع السلطات القائمة في كابل.
وتتعامل الصين وإيران والهند وتركيا ودول آسيا الوسطى مع طالبـ،ـان في ملفات تشمل التجارة والطاقة والنقل والاستثمار وأمن الحدود، إلا أن هذه العلاقات لم تتحول إلى اعتراف رسمي، ما يعكس استمرار التحفظات على طبيعة الحكم والسياسات التي تنتهجها الحركة داخل البلاد.
كما تحافظ دول عربية، من بينها قطر والسعودية والإمارات، على قنوات اتصال مع كابل، بينما تواصل الولايات المتحدة ودول أوروبية التواصل مع سلطات طالبـ،ـان بشأن المساعدات الإنسانية والهجرة ومكافحة الجماعات المتطرفة وقضايا المحتجزين، من دون أن يعني ذلك قبولاً دولياً بشرعية الحكومة الحالية.
وتتصدر قضية حقوق النساء والفتيات أسباب الانتقادات الدولية الموجهة إلى طالبـ،ـان، بعد فرض قيود واسعة على التعليم والعمل والحياة العامة، بينها منع الفتيات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس وحرمان النساء من الدراسة الجامعية، إلى جانب القيود المفروضة على عملهن وتنقلهن ومشاركتهن في مجالات متعددة من الحياة العامة.
كما تواجه الحركة انتقادات بشأن غياب حكومة شاملة تمثل مختلف المكونات الأفغانية، فضلاً عن أوضاع الحريات العامة وحقوق الإنسان وحماية الأقليات، وهي ملفات ظلت حاضرة في المواقف الدولية تجاه الاعتراف بحكومة كابل.
وفي الوقت الذي تحاول فيه طالبـ،ـان الاستفادة من الموقع الجغرافي لأفغانستان وتوسيع علاقاتها التجارية مع دول الجوار للخروج من عزلتها، فإن استمرار التواصل الاقتصادي والدبلوماسي معها يعكس، في جانب كبير منه، حاجة الدول إلى التعامل مع الواقع القائم والملفات المشتركة، وليس بالضرورة قبولاً بسياساتها أو اعترافاً بشرعيتها السياسية.
وبذلك، تكشف السنوات الخمس الماضية أن إقامة العلاقات العملية والمصالح الاقتصادية لم تكن كافية لمنح حكومة طالبـ،ـان الاعتراف الدولي الذي تسعى إليه، فيما تظل سياساتها الداخلية، ولا سيما تجاه النساء والحريات والمشاركة السياسية وحقوق المكونات المختلفة، من أبرز العقبات أمام حصولها على قبول دولي أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى