العراق

الجنائية العراقية العليا: أكثر من 3 آلاف كردي من ضحايا الأنفال أودعوا في “نكرة السلمان”

الجنائية العراقية العليا: أكثر من 3 آلاف كردي من ضحايا الأنفال أودعوا في “نكرة السلمان”

كشف رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا، القاضي سعد اللامي، تفاصيل جديدة بشأن قضية معتقل «نكرة السلمان» وجرائم الأنفال، مؤكداً أن المتهم عجاج أحمد حردان العبيدي أقرّ بأن المعتقل استقبل أكثر من ثلاثة آلاف كردي من ضحايا عمليات الأنفال، فيما وثقت التحقيقات أعداداً كبيرة من القتلى والمفقودين وضحايا التعذيب.
وقال اللامي، في مقابلة إعلامية، إن المحكمة تمكنت من التعرف بصورة مؤكدة على أسماء أكثر من 150 قتيلاً، وتوثيق أكثر من 660 شخصاً تعرضوا للتعذيب والتجويع والعطش، إلى جانب 243 مفقوداً معروفي الأسماء، فيما يتجاوز عدد المفقودين مجهولي الهوية ألفي شخص.
وأضاف أن التحقيقات وثقت رسمياً تعرض سبع نساء للاغتصاب داخل المعتقل، مرجحاً أن يكون العدد الفعلي أكبر، بسبب إحجام عدد من الضحايا عن الإفصاح عما تعرضن له لاعتبارات اجتماعية.
وأوضح اللامي أن اسم عجاج ظهر للمرة الأولى ضمن إفادات المشتكين في قضية الأنفال عام 2005، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية عام 2024 من تحديد هويته الكاملة ومكان وجوده، ومتابعته لأكثر من شهرين في قضاء الضلوعية، وصولاً إلى إلقاء القبض عليه بعد صدور أمر قضائي بحقه.
وبحسب رئيس المحكمة، أقرّ المتهم بأنه كان ضابط أمن في معتقل نكرة السلمان، فيما تعرف عليه عدد من المشتكين، كما أثبت أرشيفه الوظيفي عمله في مديرية أمن المثنى والمعتقل المذكور.
وأشار إلى أن التحقيق في القضية استمر نحو ثمانية أشهر، وشمل الاستماع إلى إفادات وشهادات مفصلة، ومطابقة الشهادات الحالية بتلك المدونة منذ عام 2005، فضلاً عن إجراء كشوفات دلالة ميدانية والاستعانة ببيانات دائرة المقابر الجماعية والأرشيف الوظيفي للمتهم.
وأكد اللامي أن عدد الشهود تجاوز 200 شخص، وأن شهاداتهم جاءت متناسقة في الجوانب الجوهرية المتعلقة بعمليات القتل والتجويع والتعطيش والدفن والاعتداءات التي شهدها المعتقل، مشيراً إلى أن المحكمة قارنت تلك الإفادات بالوثائق والتقارير وكشوفات الدلالة للوصول إلى قرارها.
وبيّن أن المحكمة أدانت عجاج أحمد حردان العبيدي وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام، قبل أن تصادق محكمة التمييز الاتحادية على القرار، وترسل أوراق القضية إلى رئاسة الجمهورية في 29 حزيران/يونيو 2026 لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بتنفيذ الحكم.
وشدد اللامي على أن قضية عجاج تمثل امتداداً لملف الأنفال الذي حوكم فيه عدد من مسؤولي النظام السابق، موضحاً أن مسؤولية المتهم التي ثبتت أمام المحكمة تتعلق بما جرى داخل معتقل نكرة السلمان من جرائم بحق المعتقلين الذين نقلوا إليه خلال عمليات الأنفال.
كما أشار إلى أن «نكرة السلمان» لم يُستخدم لاحتجاز ضحايا الأنفال فقط، إذ توجد لدى المحكمة ملفات أخرى تتعلق بمعتقلين على خلفية الانتفاضة الشعبانية ومعارضين آخرين للنظام السابق، ما يجعل المعتقل مرتبطاً بعدد من ملفات الانتهاكات والجرائم التي شهدها العراق في تلك الحقبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى