في الذكرى الثامنة والعشرين لمجزرة مزار شريف.. مطالبات بتوثيق الجرائم وإنصاف الضحايا

في الذكرى الثامنة والعشرين لمجزرة مزار شريف.. مطالبات بتوثيق الجرائم وإنصاف الضحايا
أحيا ناشطون وحقوقيون وأفراد من المجتمع الهزاري والشيعي الذكرى الثامنة والعشرين لمجزرة مزار شريف التي وقعت في السابع من آب/أغسطس 1998، والتي تعد من أكثر الأحداث دموية في التاريخ المعاصر لأفغانستان، وسط دعوات متجددة لكشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات التي رافقت سيطرة حركة طالبـ،ـان على المدينة آنذاك.
وتشير تقارير حقوقية وشهادات شهود عيان إلى أن قوات طالبـ،ـان دخلت مدينة مزار شريف، مركز ولاية بلخ شمالي أفغانستان، في السابع من آب/أغسطس 1998، وأعقب ذلك عمليات قتل واسعة استهدفت مدنيين، كان معظمهم من أبناء قومية الهزارة والطائفة الشيعية.
وذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقاريرها آنذاك أن عمليات القتل استمرت عدة أيام، وأن مقاتلي طالبـ،ـان نفذوا حملات تفتيش من منزل إلى منزل، تخللتها عمليات إعدام ميدانية واعتقالات واسعة. وقدرت المنظمة عدد الضحايا بنحو ألفي شخص، في حين تشير روايات وشهادات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير.
كما ارتبطت أحداث مزار شريف بمقتل ثمانية دبلوماسيين إيرانيين وصحفي إيراني داخل القنصلية الإيرانية في المدينة بعد سقوطها بيد طالبـ،ـان، في حادثة أثارت أزمة إقليمية حادة آنذاك وزادت من التوتر بين إيران وحركة طالبـ،ـان.
وفي الذكرى السنوية للمجزرة، تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي شهادات ووثائق وصوراً تذكّر بالضحايا، مؤكدين أن ما جرى يمثل جرحاً لا يزال حاضراً في الذاكرة الجماعية للأفغان، وخاصة أبناء الهزارة والشيعة.
ودعا ناشطون ومنظمات حقوقية إلى مواصلة توثيق الانتهاكات التي شهدتها أفغانستان خلال سنوات الحرب، والعمل على تحقيق العدالة للضحايا وذويهم، ومنع تكرار الجرائم القائمة على الانتماء العرقي أو المذهبي.
ويؤكد مراقبون أن استذكار أحداث مزار شريف لا يقتصر على إحياء ذكرى الضحايا، بل يمثل أيضاً دعوة للحفاظ على قيم التعايش والعدالة ورفض العنف والكراهية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لجميع مكونات الشعب الأفغاني.




