مدافن غامضة في صحراء المغرب تكشف آثار حضارات ما قبل الإسلام

مدافن غامضة في صحراء المغرب تكشف آثار حضارات ما قبل الإسلام
تواصل المدافن الأثرية المنتشرة في الصحراء المغربية إثارة اهتمام الباحثين وعشاق التاريخ، لما تحمله من شواهد على حضارات عاشت في المنطقة خلال فترات ما قبل الإسلام، وتمكنت آثارها من الصمود أمام عوامل الزمن والتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية على مدى قرون طويلة.
وتنتشر على ضفاف وادي شبيكة، وعلى امتداد يقارب عشرين كيلومتراً، مدافن حجرية فريدة تأخذ شكل أهلة كبيرة مرسومة على سطح الأرض باستخدام حجارة مستديرة ومتراصة. ويصل طول بعض هذه التكوينات إلى نحو مئة متر، فيما تبدو معالمها أكثر وضوحاً عند مشاهدتها من الجو، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن تصميمها بهذا الشكل كان مقصوداً ويحمل دلالات رمزية أو جنائزية خاصة.
وتضم هذه المواقع مدافن جماعية وأخرى فردية تحتوي على رفات شعوب استوطنت المنطقة خلال العصور الحجرية وما تلاها. ويطلق عليها علماء الآثار اسم “مدافن ما قبل الإسلام”، نظراً إلى انتشار هذا النمط الجنائزي في مناطق واسعة من شمال إفريقيا قبل دخول الإسلام، واختلافه عن أساليب الدفن الإسلامية المعروفة.
وفي مناطق أخرى جنوب غرب أوسرد، وبالتحديد في أغلاس وعلى ضفاف وادي بولارياح، تنتشر مدافن دائرية الشكل تعلوها بلاطات عمودية مصنوعة من الصلصال الكلسي، فيما تتخذ بعض المنشآت الجنائزية شكلاً هرمياً مميزاً من خلال صفوف متدرجة من الألواح الحجرية المصفوفة على الجانبين، والتي تلتقي في الوسط بارتفاع يقترب من ثلاثة أمتار.
كما تضم المنطقة عدداً كبيراً من المسلات والنصب الجنائزية الحجرية التي كانت شاهدة على كثافة الاستيطان البشري وازدهار الطقوس الجنائزية في تلك العصور. إلا أن الكثير منها تعرض للتلف والانهيار بفعل عوامل التعرية وتقلبات المناخ ومرور الزمن.
ويرى مختصون في التراث والآثار أن هذه المواقع تمثل سجلاً تاريخياً مهماً لفهم أنماط الحياة والمعتقدات الجنائزية لدى المجتمعات القديمة في شمال إفريقيا، مؤكدين أهمية حمايتها ودراستها علمياً للكشف عن المزيد من أسرار الحضارات التي سكنت الصحراء المغربية عبر آلاف السنين.




