أوروبا

فهم العداء للمسلمين: أسس للعمل

تقرير: أكثر من نصف المسلمين في بريطانيا تعرضوا للتمييز الديني خلال العام الماضي

كشف تقرير حديث أن أكثر من نصف المسلمين في المملكة المتحدة تعرضوا لأشكال من التحيز أو التمييز بسبب دينهم خلال العام الماضي، رغم أن غالبية المسلمين ما زالوا يرون أن بريطانيا تمثل مكانًا مناسبًا للعيش وممارسة شعائرهم الدينية.
وجاءت النتائج في تقرير بعنوان “فهم العداء للمسلمين: أسس للعمل”، الصادر عن مؤسستي “بريتيش فيوتشر” و”الصندوق البريطاني للمسلمين”، واستند إلى استطلاع شمل 1013 مسلمًا في بريطانيا، إضافة إلى استطلاع آخر شمل ألفي شخص من عموم السكان.
وأظهر التقرير أن 56% من المسلمين أفادوا بتعرضهم للتمييز على أساس الدين خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، فيما قال 27% إنهم تعرضوا لمواقف عدائية في الأماكن العامة، مثل الشوارع ووسائل النقل، بينما واجه 19% تمييزًا في أماكن العمل أو داخل مؤسسات عامة، بينها هيئة الخدمات الصحية الوطنية، في حين أكد 34% تعرضهم لإساءات أو خطاب معادٍ للمسلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد العام الماضي تحت شعار “وحّدوا المملكة” أثارت مخاوف أمنية لدى المسلمين، إذ أعرب 61% من المشاركين عن شعورهم بقلق أكبر على سلامتهم الشخصية عقب تلك الاحتجاجات، وترتفع النسبة إلى 69% بين النساء المسلمات.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الاستطلاع أن 73% من المسلمين يرون أن بريطانيا لا تزال مكانًا جيدًا ليكون الإنسان مسلمًا، كما أكد 75% منهم، إلى جانب 57% من عموم البريطانيين، إمكانية التعايش الإيجابي بين المسلمين وغير المسلمين في المدن والبلدات البريطانية.
وكشف التقرير أيضًا أن نحو 17% من أفراد المجتمع البريطاني يتبنون مواقف عدائية تجاه المسلمين، إذ يرون أن تزايد أعداد المسلمين يشكل تهديدًا للثقافة البريطانية، بينما رفض 19% اعتبار المسلمين المولودين في بريطانيا بريطانيين بالقدر نفسه الذي يُعد به المواطنون البيض غير المسلمين.
وفي المقابل، أقر 63% من البريطانيين بوجود تحيز ضد المسلمين، فيما أيد 61% اتخاذ الحكومة إجراءات لمكافحة الكراهية والتمييز ضدهم، مع تأكيد غالبية المؤيدين أهمية تحقيق التوازن بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير.
كما أظهر التقرير وجود فجوة عمرية في المواقف تجاه المسلمين؛ إذ بدت الفئات الأكبر سنًا أكثر سلبية، بينما أبدى الشباب بين 18 و24 عامًا مواقف أكثر إيجابية تجاه إسهامات المسلمين في المجتمع البريطاني.
وأشار الباحثون إلى أن الاحتكاك المباشر بين المسلمين وغير المسلمين يسهم في تحسين النظرة المتبادلة، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تربطهم علاقات اجتماعية منتظمة مع المسلمين كانوا أكثر تقبلًا لهم وأقل ميلًا إلى تبني الصور النمطية السلبية.
وخلص التقرير إلى أن مكافحة العداء للمسلمين تتطلب استراتيجية أكثر فاعلية وتعاونًا بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، مؤكدًا أن حماية المسلمين من التمييز وخطاب الكراهية تمثل ضرورة للحفاظ على التماسك المجتمعي وتعزيز قيم المساواة في المملكة المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى