الجفاف المرتبط بظاهرة “إل نينو” يضغط على قطاع الطاقة في الهند

الجفاف المرتبط بظاهرة “إل نينو” يضغط على قطاع الطاقة في الهند
تواجه الهند تحديات متزايدة في قطاع الطاقة نتيجة تداعيات ظاهرة “إل نينو” المناخية، التي تسببت بانخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في الطلب على الكهرباء بسبب موجات الحر، ما يزيد الاعتماد على محطات الفحم لتلبية احتياجات الاستهلاك.
وتشير بيانات وتقارير صادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع (IRI) إلى أن ظاهرة “إل نينو” دخلت مرحلة تصاعد خلال عام 2026، مع ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ في منطقة “نينو 3.4” إلى مستويات تتجاوز العتبات المعتمدة لاعتبار الظاهرة نشطة، وسط توقعات باستمرار تأثيرها حتى نهاية العام وربما امتداده إلى عام 2027.
ويحذر خبراء المناخ من أن الظاهرة الحالية قد تكون من بين أقوى موجات “إل نينو”، الأمر الذي يزيد احتمالات تعرض مناطق واسعة، بينها أجزاء من الهند، لموجات جفاف تؤثر في الموارد المائية والإنتاج الزراعي والطاقة.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الهندية تراجع إنتاج المحطات الكهرومائية خلال شهر يونيو بأكثر من 21 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفض الإنتاج خلال الربع المنتهي في يونيو بنحو 7 بالمئة نتيجة انخفاض مستويات المياه في السدود.
كما أفادت إدارة الأرصاد الجوية الهندية بأن معدلات الأمطار حتى مطلع يوليو جاءت أقل من المعدل الطبيعي بنسبة 38 بالمئة، في حين أظهرت بيانات اللجنة المركزية للمياه انخفاض مخزون السدود الرئيسة إلى نحو ربع طاقتها التخزينية، وبنسبة تقل بنحو 39 بالمئة عن مستويات العام الماضي.
وفي المقابل، تواصل الهند التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، إذ بلغت القدرة المركبة لمصادر الطاقة غير الأحفورية، بما فيها الطاقة الكهرومائية والنووية، أكثر من 42 بالمئة من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة بحلول مايو 2026، مع استمرار النمو في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ورغم هذا التوسع، فإن تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية دفع السلطات إلى زيادة الاعتماد على محطات الفحم والطاقة النووية لتغطية الطلب المتزايد، الذي سجل مستوى قياسياً بلغ نحو 271 غيغاواط خلال شهر مايو الماضي.
ويرى مختصون أن استمرار تأثير ظاهرة “إل نينو” سيشكل اختباراً لقدرة الهند على تحقيق التوازن بين تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وضمان استقرار الإمدادات الكهربائية، ولا سيما إذا استمرت موجات الجفاف خلال الأشهر المقبلة، بما ينعكس على قطاعي الطاقة والزراعة في البلاد.




