أكثر من 80 ألف راية خضراء تتهيأ لركضة طويريج المليونية في كربلاء المقدسة

أكثر من 80 ألف راية خضراء تتهيأ لركضة طويريج المليونية في كربلاء المقدسة
تستعد مدينة كربلاء المقدسة لإحياء مراسم ركضة طويريج المليونية في العاشر من محرم الحرام، من خلال تجهيز أكثر من 80 ألف راية خضراء تُعد من أبرز الرموز التي ترافق جموع المعزين المشاركين في أكبر عزاء شعبي حسيني في العالم.

وتُرفع هذه الرايات سنوياً في مقدمة الحشود المليونية التي تنطلق من مدينة طويريج باتجاه مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، مرددة نداءات الحزن والولاء لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، في مشهد إيماني مهيب يجسد عمق الارتباط بالنهضة الحسينية الخالدة.

وأوضحت اللجان المنظمة أن فكرة الرايات الحسينية انطلقت بعد عام 2003، حين بادر عدد من شباب مدينة طويريج إلى خياطة أولى الرايات يدوياً داخل المنازل بمشاركة النساء، ولم يتجاوز عددها آنذاك 300 راية حملت شعار “وا حسينا.. ركضة طويريج”، قبل أن تتطور مع اتساع حجم المشاركة الجماهيرية إلى مشروع تنظيمي متكامل.

وأضافت أن تزايد أعداد المشاركين إلى الملايين استدعى الانتقال إلى الإنتاج الصناعي للرايات، حيث تُرسل التصاميم والمواصفات الفنية سنوياً إلى مصانع متخصصة لطباعة الرايات باللون الأخضر الموحد الذي يرمز إلى نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)، وتحمل جميعها شعار “وا حسينا.. ركضة طويريج”.

وتبدأ الاستعدادات الميدانية ليلة التاسع من محرم، من خلال وضع خطة توزيع دقيقة تشمل نحو 15 نقطة رئيسية تمتد من منطقة قنطرة السلام وصولاً إلى شارع الجمهورية، وهو المسار الذي تسلكه الركضة. وتشارك في عمليات الفرز والتعبئة والتوزيع أعداد كبيرة من المتطوعين وأهالي المدينة، إلى جانب مساهمة فاعلة للنساء في الأعمال التنظيمية.

وأكدت اللجان المنظمة أن تكاليف إنتاج وتجهيز الرايات تُغطى بالكامل عبر تبرعات المؤمنين ومحبي الإمام الحسين (عليه السلام) من داخل العراق وخارجه، فيما تُرسل أعداد رمزية منها إلى مواكب وهيئات حسينية وشخصيات دينية في عدد من الدول، بينها إيران ولبنان وسوريا وبريطانيا والسويد وغيرها.

ويؤكد المشاركون أن حمل الراية الخضراء خلال الركضة الحسينية لم يعد مجرد تقليد سنوي، بل تحول إلى رمز للولاء والارتباط برسالة كربلاء، حيث تمثل هذه الرايات صوت الملايين الذين يجددون عهدهم مع الإمام الحسين (عليه السلام)، ويجسدون مبادئ التضحية والإصلاح التي نهض من أجلها في واقعة الطف الخالدة.

وتبقى رايات ركضة طويريج، بما تحمله من رمزية ودلالات إيمانية، واحدة من أبرز المشاهد التي تميز مراسم عاشوراء في كربلاء المقدسة، وتعبيراً حياً عن استمرارية النهج الحسيني في وجدان المؤمنين عبر الأجيال.






