إحراق وجوه الباكستانيات بالأسيد.. جريمة متكررة وعقاب لا يردع الجناة

إحراق وجوه الباكستانيات بالأسيد.. جريمة متكررة وعقاب لا يردع الجناة
تتواصل في باكستان حوادث الاعتداء على النساء باستخدام الأسيد، في واحدة من أخطر صور العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط تحذيرات حقوقية من استمرار الظاهرة رغم التشريعات التي تجرّمها، في ظل ضعف آليات التنفيذ وتوفر المواد الكيميائية الحارقة بسهولة في الأسواق.
وأثارت حادثة الاعتداء على الطبيبة الباكستانية ماه نور ناصر، مطلع شهر حزيران الجاري، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والمجتمعية، بعدما تعرضت لهجوم بالأسيد داخل المستشفى المركزي بمدينة كويتا في إقليم بلوشستان، ما أدى إلى إصابتها بحروق خطيرة في الوجه والبطن واليدين.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الجاني، وهو أحد الموظفين في المستشفى، أقدم على تنفيذ الهجوم بعد خلاف مع الطبيبة التي كانت قد هددت باتخاذ إجراءات بحقه على خلفية اتهامات بالتحرش بعدد من الممرضات. وقد نُقلت الضحية إلى مستشفى متخصص في مدينة كراتشي لتلقي العلاج، فيما أثارت ملابسات مقتل المهاجم خلال ملاحقته الأمنية تساؤلات بشأن الكشف الكامل عن دوافع الجريمة.
وأكد أطباء مشرفون على علاج الطبيبة أن حالتها تشهد تحسناً تدريجياً بفضل التدخل الطبي السريع، مشيرين إلى أن سرعة نقلها جواً إلى مركز متخصص ساهمت في الحد من الأضرار التي لحقت بأعضائها الحيوية.
وتشير إحصاءات صادرة عن مؤسسات حقوقية باكستانية إلى تسجيل ما بين 170 و200 حالة اعتداء بالأسيد سنوياً، حيث وثقت نحو 180 حالة خلال عام 2024، فيما سجلت 172 حالة خلال العام التالي، لتبقى النساء الفئة الأكثر استهدافاً بهذه الجرائم.
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن دوافع هذه الاعتداءات ترتبط غالباً بقضايا ما يسمى بـ”الشرف”، أو الانتقام من النساء بسبب رفض الزواج أو الخلافات العائلية، الأمر الذي يجعل آلاف النساء عرضة لخطر التشويه الدائم والمعاناة النفسية والاجتماعية طويلة الأمد.
وتلعب منظمات المجتمع المدني، ومنها مؤسسة “الناجون من هجمات الأسيد”، دوراً مهماً في تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي والمساعدة القانونية للضحايا، فضلاً عن جهود التوعية بخطورة هذه الجرائم وآثارها المدمرة على حياة النساء.
ورغم إقرار السلطات الباكستانية قانوناً خاصاً لمكافحة جرائم الأسيد يفرض عقوبات تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية كبيرة، يرى مراقبون أن استمرار توفر المواد الحارقة بسهولة وضعف الرقابة على تداولها، إلى جانب تحديات تتعلق بتطبيق القانون ومكافحة الفساد، ما زالت تشكل عقبات رئيسية أمام الحد من هذه الظاهرة.
وتدعو منظمات حقوق الإنسان إلى تشديد الرقابة على بيع المواد الكيميائية الخطرة، وتعزيز آليات حماية النساء، وضمان ملاحقة الجناة ومحاسبتهم، بما يسهم في الحد من هذه الجرائم وحماية النساء من أحد أبشع أشكال العنف في المجتمع.




