العلويون السوريون يواجهون مخاوف متزايدة من العنف وتراجع مسار العدالة الانتقالية

العلويون السوريون يواجهون مخاوف متزايدة من العنف وتراجع مسار العدالة الانتقالية
تتزايد المخاوف في الأوساط العلوية في سوريا من استمرار أعمال العنف وتراجع مسار العدالة الانتقالية، في ظل التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وتولي حكومة انتقالية زمام السلطة.
وبحسب تقارير محلية وحقوقية، شهدت المناطق الساحلية السورية، التي تضم الكثافة السكانية الأكبر للعلويين، تصاعداً في أعمال العنف والانتهاكات، شملت حوادث قتل وخطف ومصادرة ممتلكات وأراضٍ، وسط اتهامات بوجود ممارسات انتقامية طالت أبناء الطائفة على خلفية ارتباط جزء من النخبة الأمنية والعسكرية بالنظام السابق.
ويتركز الوجود التقليدي للعلويين السوريين في محافظتي اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى مناطق في ريفي حمص وحماة، فضلاً عن أحياء في العاصمة دمشق وضواحيها شهدت استقرار أعداد منهم خلال العقود الماضية. وتُقدّر بعض الدراسات الدولية عدد العلويين في سوريا بنحو مليوني شخص قبل اندلاع الأزمة السورية عام 2011.
وتشير التقارير إلى أن التوترات الطائفية والسياسية تصاعدت بعد التغيير السياسي، مع تعرض بعض المناطق ذات الغالبية العلوية لاحتجاجات ومواجهات أمنية، خصوصاً في مدينتي اللاذقية وطرطوس، حيث خرجت تجمعات اعتراضية على سياسات الحكومة الجديدة قبل أن تتطور إلى صدامات مع القوات الأمنية.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عن تنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد العلويين عبر بعض المنابر الدينية ووسائل التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع اتهامات بمصادرة أراضٍ وممتلكات تعود إلى مزارعين ونازحين علويين، الأمر الذي أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد على المجتمعات المحلية.
كما أثارت تقارير تتعلق بإدارة بعض الممتلكات الزراعية والعقارية جدلاً واسعاً، في ظل شكاوى من صعوبة وصول بعض العائلات العلوية إلى أراضيها، خاصة مع اقتراب مواسم الحصاد الزراعي، فيما تؤكد جهات حكومية أنها أعادت حقوق الملكية لعدد من المتضررين خلال العام الجاري.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً معقداً لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، وسط مطالب حقوقية بضرورة ضمان المحاسبة القانونية المستقلة على الانتهاكات، بعيداً عن التفسيرات السياسية أو الطائفية، والعمل على حماية حقوق جميع المكونات الاجتماعية والدينية دون تمييز.
كما تتزايد الدعوات إلى تبني مقاربة وطنية شاملة تقوم على سيادة القانون والمصالحة المجتمعية، بما يضمن عدم تحول الانتهاكات الجديدة إلى امتداد لصراعات الماضي، ويحافظ على السلم الأهلي ويمنع تفاقم الانقسامات الاجتماعية في البلاد.




