جفاف في برشلونة يكشف كنيسة تاريخية عمرها ألف عام غمرتها المياه منذ عهد فرانكو

جفاف في برشلونة يكشف كنيسة تاريخية عمرها ألف عام غمرتها المياه منذ عهد فرانكو
أعاد الجفاف الحاد في إقليم كتالونيا الإسباني إلى الواجهة معْلماً تاريخياً نادراً، بعدما ظهرت مجدداً كنيسة “سانت روما دي ساو” الرومانسكية، التي ظلت مغمورة تحت المياه لعقود في خزان ساو بمنطقة أوسونا قرب مدينة برشلونة.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فقد أدى الانخفاض الحاد في منسوب المياه داخل الخزان إلى بروز برج جرس الكنيسة التاريخية بشكل كامل، بعد نحو ستين عاماً من غمرها بالمياه، في مشهد استثنائي أعاد الاهتمام بتاريخ المنطقة وتراثها المفقود.
وتعود الكنيسة إلى القرن الحادي عشر الميلادي، إذ جرى تكريسها عام 1061، وكانت تُعد جزءاً من قرية “سانت روما” القديمة، قبل أن تُغمر بالمياه عام 1962 ضمن مشروع مائي نُفذ خلال فترة حكم الجنرال الإسباني فرانسيسكو فرانكو، بهدف تأمين إمدادات المياه لمدينة برشلونة ومحيطها.
وعادة ما تكون الكنيسة غارقة على عمق يصل إلى 23 متراً تحت سطح المياه، إلا أن موجة الجفاف القاسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في عام 2023، أدت إلى انحسار غير مسبوق للمياه، ما أتاح ظهور الكنيسة كاملة على اليابسة. كما التقطت وكالة “ناسا” صوراً للموقع من الفضاء في ظل التغيرات البيئية الملحوظة.
وتُصنف الكنيسة، وفق تقارير متخصصة، على أنها من أقدم الكنائس المحفوظة تحت الماء في العالم، فيما خضعت لأعمال ترميم عام 1999 بسبب الأضرار الهيكلية التي لحقت بها جراء بقائها لعقود طويلة مغمورة بالمياه.
ولا تقتصر القصة على الكنيسة وحدها، إذ كانت خلفها قرية كاملة يسكنها نحو 300 شخص في منتصف القرن العشرين، يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، قبل أن يُجبر السكان على مغادرة منازلهم بعد مصادرة الأراضي والممتلكات ضمن مشروع إنشاء الخزان، دون مشاركة فعلية في القرار أو تعويضات كافية، وفق روايات تاريخية متداولة.
وتشير تقارير إلى أن قرية سانت روما لم تكن حالة استثنائية، إذ شهدت إسبانيا خلال حقبة فرانكو غمر مئات القرى نتيجة بناء السدود والخزانات المائية، ما تسبب في تهجير آلاف السكان وتغيير ملامح مناطق بأكملها.
ويرى مختصون أن ظهور الكنيسة مجدداً يمثل تذكيراً بقضايا “التراث المغمور” والتغيرات المناخية المتسارعة، فضلاً عن تسليطه الضوء على الآثار الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها مشاريع البنية التحتية الكبرى خلال العقود الماضية.




