طوابير العطش تخنق كابول.. مخاوف من تحوّل العاصمة الأفغانية إلى أول مدينة كبرى بلا مياه

طوابير العطش تخنق كابول.. مخاوف من تحوّل العاصمة الأفغانية إلى أول مدينة كبرى بلا مياه
تواجه العاصمة الأفغانية كابول أزمة مائية غير مسبوقة تهدد حياة ملايين السكان، وسط تحذيرات أممية متصاعدة من أن المدينة قد تصبح أول عاصمة في العالم تستنزف مواردها المائية بشكل شبه كامل، نتيجة الانخفاض الحاد في المياه الجوفية وتفاقم آثار الجفاف وسوء إدارة الموارد.
وأكدت الأمم المتحدة أن أكثر من ستة ملايين شخص في كابول يواجهون مخاطر متزايدة بسبب أزمة المياه، التي تجاوزت كونها تحدياً بيئياً لتتحول إلى أزمة إنسانية واجتماعية متفاقمة، في ظل محدودية الحلول الفعلية وتدهور البنية التحتية الأساسية.
وباتت مشاهد الطوابير الطويلة أمام مصادر المياه من أبرز المظاهر اليومية في العاصمة، خصوصاً في المناطق الغربية والمكتظة بالسكان، حيث ينتظر الأهالي لساعات طويلة للحصول على مياه الشرب من الآبار المحفورة في المساجد أو من مصادر محدودة، بعد جفاف عدد كبير من الآبار المحلية وانقطاع المياه الجارية عن أحياء واسعة.
وتشير تقارير إلى أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر، إذ اضطر بعض الأطفال إلى التغيب عن الدراسة للمساعدة في تأمين المياه لعائلاتهم، فيما تحولت المياه إلى مورد نادر يفرض ضغوطاً معيشية متزايدة على السكان.
وتُرجع منظمات دولية تفاقم الأزمة إلى عوامل متداخلة، أبرزها التغيرات المناخية والجفاف المتكرر، إلى جانب التوسع العمراني غير المنظم والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية عبر آلاف الآبار غير القانونية وشبه العميقة التي حُفرت دون رقابة.
وبحسب تقديرات دولية، انخفض منسوب المياه الجوفية في كابول بنحو 30 متراً خلال العقد الأخير، فيما جفّت قرابة نصف آبار المياه في المدينة. كما شهدت أفغانستان خلال العامين الأخيرين تراجعاً حاداً في معدلات الأمطار والثلوج، ما انعكس بشكل مباشر على موارد المياه والزراعة.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند نقص المياه فحسب، بل امتدت إلى الجانب الصحي، إذ تشير تقديرات إلى أن نسبة كبيرة من المياه الجوفية في كابول باتت غير صالحة للشرب بسبب التلوث بمياه الصرف الصحي والمواد الكيميائية والملوحة، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
وفي ظل الأزمة المتفاقمة، يواجه قطاع المياه في أفغانستان تحديات تمويلية كبيرة، مع تعثر العديد من مشاريع البنية التحتية بعد تجميد مساعدات دولية مخصصة لقطاع المياه، في وقت يرى فيه خبراء أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تزال غير كافية لمعالجة الأزمة على المدى القريب.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تراجع الموارد المائية قد يؤدي إلى موجات نزوح داخلية وضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة، في وقت تواجه فيه أفغانستان واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم، وسط ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية.




