المرجع الشيرازي: وحدة المسلمين تبدأ من الحاكم الأعلى القادر على استيعاب الجميع

المرجع الشيرازي: وحدة المسلمين تبدأ من الحاكم الأعلى القادر على استيعاب الجميع
أكد المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، أهمية بناء الوحدة الإسلامية على أساس التعايش واستيعاب الاختلافات، مشدداً على أن الدور الأساس في تحقيق هذا الهدف يقع على عاتق الحاكم الأعلى الذي يمهّد لوحدة المسلمين ويوفر بيئة عادلة تجمع مختلف مكونات الأمة تحت مظلة واحدة.
وجاء ذلك ضمن سلسلة نبراس المعرفة في محاضرة بعنوان «الأمان من الفرقة والنزاع»، حيث أوضح سماحته أن المسلمين، رغم اختلافهم في العقائد والأحكام والأساليب، يمكنهم أن يشكلوا أمة قوية وذات حضور عالمي مؤثر إذا توحدت كلمتهم وأهدافهم، مؤكداً أن الفرقة والتناحر أضعفا الأمة الإسلامية وأتاحا المجال أمام التحديات والانقسامات.
وأشار المرجع الشيرازي إلى أن التجربة التاريخية لحكومة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) تمثل نموذجاً عملياً للوحدة الإسلامية، إذ استطاعت احتواء مختلف الفئات والتيارات الإسلامية، حتى أولئك الذين كانوا يعلنون اختلافهم أو اعتراضهم على الحكومة، من دون أن يُحرموا من حقوقهم أو يُلاحقوا بسبب آرائهم.
وقال سماحته: «إنّ المهم في الحكومة الإسلامية أن يكون الحاكم الأعلى هو الذي يمهّد للوحدة بين المسلمين بجميع أصنافها وأنواعها»، مؤكداً أن الاختلاف في أصول العقائد أو الأحكام لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للتناحر أو التمزق، بل يجب أن يبقى ضمن إطار الوحدة العامة للأمة.
وأضاف أن حكومة الإمام علي (عليه السلام) قامت على مبدأ العدالة واستيعاب الجميع، حيث عاش المعارضون وغير المؤيدين للحكومة في ظل الأمن والاستقرار، وتمتعوا بحرية التعبير وإبداء الرأي، طالما لم يلجؤوا إلى حمل السلاح أو تهديد استقرار الدولة، موضحاً أن الحساب على المواقف والعقائد متروك إلى الله تعالى، مستشهداً بقوله عز وجل: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ}.
وشدد المرجع الشيرازي على أن تحقيق وحدة الأمة الإسلامية ليس أمراً يسيراً، بل يحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية عادلة وشاملة، تستوعب الجميع بغض النظر عن الانتماءات العقائدية أو العرقية أو الفكرية، داعياً قادة المسلمين والنخب الفكرية والاجتماعية إلى العمل من أجل تعزيز التلاحم الإسلامي ونبذ أسباب الفرقة.
واختتم سماحته بالتأكيد على ضرورة نشر ثقافة الوحدة الإسلامية والعمل على ترسيخها بين المسلمين، معرباً عن أمله في أن يوفق الله الجميع لتحمل هذه المسؤولية الكبرى التي تسهم في جمع كلمة المسلمين وتعزيز مكانتهم بين الأمم.




