العراق.. عمالة الأطفال بين ضغوط الفقر وضعف الإجراءات الرادعة

العراق.. عمالة الأطفال بين ضغوط الفقر وضعف الإجراءات الرادعة
تتواصل ظاهرة عمالة الأطفال في العراق بوصفها إحدى أبرز التحديات الاجتماعية والإنسانية التي تواجه المجتمع، وسط تزايد أعداد الأطفال العاملين في الشوارع والأسواق والورش، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تدفع العديد من العائلات إلى الاعتماد على أبنائها لتأمين جزء من متطلبات المعيشة.
وتشهد مدن وسط وجنوب العراق انتشاراً ملحوظاً للأطفال العاملين في مهن متعددة، تتراوح بين بيع السلع البسيطة في الشوارع، والعمل في الأسواق وورش التصليح والمطاعم، فضلاً عن أعمال أخرى شاقة تتطلب جهداً بدنياً لا يتناسب مع أعمارهم، حيث يضطر أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً إلى العمل لساعات طويلة، غالباً تحت ظروف مناخية قاسية.
ويرى مختصون وناشطون اجتماعيون أن تفشي هذه الظاهرة يرتبط بشكل مباشر بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين أولياء الأمور، فضلاً عن النمو السكاني المتزايد وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، ما يدفع بعض الأسر إلى إشراك أطفالها في سوق العمل لتأمين مصادر دخل إضافية.
وتتباين الآراء بشأن الأسباب المباشرة لاستمرار الظاهرة، إذ يشير بعض الناشطين إلى غياب تطبيق صارم للقوانين التي تحظر تشغيل الأطفال وتحمي حقوقهم، في حين يرى آخرون أن التفاوت في توزيع الإعانات الاجتماعية، إلى جانب مشكلات الفساد الإداري والمحسوبية، أسهم في زيادة الضغوط المعيشية على العائلات الفقيرة.
ورغم غياب إحصاءات حكومية دقيقة وحديثة بشأن أعداد الأطفال العاملين، تشير تقديرات منظمات مجتمع مدني إلى أن مئات الآلاف من الأطفال يزاولون أعمالاً مختلفة في الشوارع، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير ذلك على مستقبلهم التعليمي والصحي والنفسي.
ويحذر مختصون من أن استمرار الظاهرة دون معالجات جذرية قد يؤدي إلى ارتفاع نسب التسرّب المدرسي وتعريض الأطفال للاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدين ضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص عمل للعائلات، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الطفولة، إلى جانب إطلاق حملات توعية مجتمعية تحدّ من تفاقم هذه المشكلة.




