من اللجوء إلى الموت.. السوريون في لبنان يدفعون ثمن الحرب

من اللجوء إلى الموت.. السوريون في لبنان يدفعون ثمن الحرب
يدفع اللاجئون السوريون في جنوب لبنان ثمناً مضاعفاً للحرب، بعدما تحولت رحلة البحث عن الأمان ولقمة العيش إلى خطر يومي يهدد حياتهم، إذ كشفت الحرب المتجددة في جنوب لبنان عن حجم الخسائر البشرية التي يتكبدها اللاجئون السوريون، الذين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الموت خلال رحلة البحث عن الأمان ولقمة العيش. وبحسب آخر تحديث صادر عن وزارة الصحة العامة اللبنانية بتاريخ 26 أيار 2026، بلغ عدد الضحايا السوريين منذ تجدد الحرب في 2 آذار الماضي 449 بين قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وسلطت الغارة الإسرائـ،ـيلية التي استهدفت، الجمعة الماضية، منزلاً مؤلفاً من غرف صغيرة عدة في حي الحاراثية “الكف الأحمر” عند الطرف الشرقي لبلدة عدلون في منطقة الزهراني – قضاء صيدا، الضوء على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون السوريون في الجنوب اللبناني ومناطق النبطية.
ووفقاً للمعطيات الرسمية، سقط الضحايا السوريون في بلدات عدة أثناء وجودهم داخل أماكن إقامتهم أو في مواقع عملهم أو أثناء تنقلهم على الطرقات، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعة الاستهدافات.
وينتمي قسم من هؤلاء اللاجئين إلى العائلات التي نزحت من سوريا بعد أحداث عام 2011، فيما غادر آخرون البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد. وعلى الرغم من المخاطر الأمنية، فضلت أعداد كبيرة منهم البقاء في جنوب لبنان لأسباب متعددة، أبرزها حاجة المناطق الجنوبية إلى اليد العاملة السورية، ولا سيما في قطاعات الزراعة والبناء، إضافة إلى تحسن نسبي في أوضاعهم المعيشية والصحية والتعليمية مقارنة ببعض المناطق السورية التي لا تزال تعاني البطالة وغياب إعادة الإعمار واستمرار آثار الحرب والنزوح.
كما دفعت التطورات الأمنية التي أعقبت سقوط النظام، ولا سيما الحوادث الدامية التي شهدها الساحل السوري، كثيراً من أبناء الطائفة العلوية إلى التردد في العودة، خشية التعرض لأعمال انتقامية أو انتهاكات أمنية.
وأشارت صحيفة “النهار” اللبنانية، في تقرير لها، إلى أن العمال السوريين يواصلون العمل رغم المخاطر المتزايدة، في ظل استمرار الأوضاع غير المستقرة داخل سوريا، خصوصاً بعد الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري خلال الفترة الماضية.
وفي موازاة ذلك، تتسارع التطورات الميدانية في جنوب لبنان، بعدما وجّه الجيش الإسرائـ،ـيلي تهديدات إلى كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني، مطالباً السكان بالإخلاء الفوري، وذلك بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية نسبياً عن دائرة الاستهداف المباشر.




