سوريا

الفرات يغمر قرى شرق سوريا.. استنفار واسع بعد خروج جسور ومحطات مياه عن الخدمة

الفرات يغمر قرى شرق سوريا.. استنفار واسع بعد خروج جسور ومحطات مياه عن الخدمة

تشهد مناطق واسعة على ضفاف نهر الفرات في شرق سوريا حالة استنفار ميداني غير مسبوقة، عقب ارتفاع حاد في منسوب المياه تسبب بفيضانات اجتاحت قرى ومناطق زراعية في محافظتي الرقة ودير الزور، وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار وخروج عدد من المنشآت الحيوية عن الخدمة.
وأعلنت السلطات السورية حالة الطوارئ الميدانية، مع تشكيل غرفة عمليات مشتركة ضمت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، ومحافظتي الرقة ودير الزور، ووزارة الموارد المائية، بهدف احتواء تداعيات الفيضانات وتعزيز إجراءات الحماية على امتداد مجرى النهر من الرقة حتى مدينة البوكمال.
وأفادت الجهات المعنية بأن الحصيلة الأولية للفيضانات أسفرت عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً وفقدان طفل رابع، بالتزامن مع تضرر عدد من الجسور وخروج محطات مياه رئيسة عن الخدمة، في ظل استمرار ارتفاع المنسوب.
وقالت وزارة الطاقة السورية إن موجة مائية جديدة تبلغ نحو 1600 متر مكعب في الثانية بدأت بالدخول إلى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور من منطقة الجزرات، متوقعة أن تصل ذروتها مساء الخميس، مع ارتفاع إضافي لمنسوب المياه يتراوح بين 70 سنتيمتراً ومتر كامل.
من جهتها، أكدت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور أن منسوب نهر الفرات ارتفع بنحو ثلاثة أمتار، فيما امتدت المياه أفقياً لمسافة تقارب 50 متراً في بعض المناطق، ما استدعى إعلان حالة الاستنفار الكامل لحماية محطات المياه والمنشآت الحيوية من خطر الغمر.
وأوضحت المؤسسة أن الفرق الفنية باشرت إنشاء سواتر ترابية حول المحطات المهددة، وتأمين صهاريج مياه بالتنسيق مع وزارة الطوارئ والدفاع المدني ومنظمات إنسانية، لضمان استمرار إيصال المياه إلى الأهالي والمرافق الأساسية، بما فيها المستشفيات والمخابز والدوائر الحكومية.
وفي السياق ذاته، كشفت المؤسسة عن خروج أكثر من 50 محطة مياه في ريف دير الزور عن الخدمة، وهو ما يعادل نحو 25% من إجمالي محطات الريف، مرجعة السبب إلى وقوع العديد منها داخل مجرى النهر أو في مناطق منخفضة معرضة للغمر، دون وجود احتياطات هندسية كافية لمواجهة الفيضانات.
وأكدت أن الفرق المختصة قامت بفك ونقل المعدات الكهربائية والمضخات والكابلات من المحطات المتضررة إلى أماكن آمنة بشكل مؤقت، لحين انحسار المياه وعودة الظروف الطبيعية.
من جانبه، أوضح المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، أن ارتفاع منسوب النهر جاء نتيجة زيادة الوارد المائي والأمطار الغزيرة، مشيراً إلى أن مخزون بحيرة سد الفرات تجاوز 97% من سعته، فيما بلغت التدفقات المائية نحو 2000 متر مكعب في الثانية بعد فتح بوابات المفيض.
وبيّن بكور أن الموسم الحالي يُعد من أغزر المواسم المطرية منذ نحو ثلاثين عاماً، لافتاً إلى أن السدود كانت شبه ممتلئة قبل موجة التدفقات الأخيرة، ما زاد من تحديات إدارة المياه وحماية السكان القاطنين بمحاذاة النهر.
وحذّر المسؤول السوري من المخاطر المتزايدة الناجمة عن استمرار ارتفاع المنسوب، بما في ذلك تلف المزروعات، وتضرر المنازل المشيدة على مجرى النهر، إضافة إلى خطر الغرق، داعياً الأهالي إلى تجنب السباحة والالتزام بإرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
ويُذكر أن سد الفرات، المعروف أيضاً باسم سد الطبقة، يُعد من أبرز المنشآت المائية في سوريا، إذ يقع على بعد نحو خمسين كيلومتراً غرب مدينة الرقة، وتزيد السعة التخزينية للبحيرة الواقعة خلفه على عشرة مليارات متر مكعب من المياه، وقد صُمم لتحمل الهزات الأرضية القوية ومواجهة الظروف الطارئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى