أوروبا

مرشحون مسلمون يثيرون الانقسام في الانتخابات البلدية الإيطالية وسط جدل حول الهجرة والاندماج

مرشحون مسلمون يثيرون الانقسام في الانتخابات البلدية الإيطالية وسط جدل حول الهجرة والاندماج

أثارت مشاركة مرشحين مسلمين في الانتخابات البلدية بمدينة فيجيفانو شمالي إيطاليا جدلاً سياسياً واسعاً وانقساماً داخل أوساط اليمين الحاكم، في خطوة سلطت الضوء على التباينات المتزايدة بشأن قضايا الهجرة والاندماج والهوية الدينية في البلاد.
وتعد فيجيفانو، الواقعة على بعد نحو ساعة من ميلانو، مدينة صناعية تضم نحو 62 ألف نسمة، يشكل المولودون في الخارج ما يقارب 15% من سكانها، إلى جانب أعداد من أبناء الجيل الثاني للمهاجرين الذين باتوا يحضرون بشكل أكبر في المشهد السياسي المحلي.
وجاء الجدل بعد أن اختار مرشح حزب الرابطة (ليغا) اليميني، ريكاردو غيا، ضم مرشحين مسلمين إلى قائمته الانتخابية، هما الناطق باسم المسجد المحلي إبراهيم حسين، والشابة ذات الأصول المصرية هاجر حجاج، في خطوة غير مألوفة بالنسبة لحزب يُعرف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة والإسلام.
وأكد غيا خلال حملته الانتخابية أن «من يحترم القوانين هو مواطن يتمتع بكامل الحقوق»، في إشارة إلى تبنيه خطاباً أكثر انفتاحاً على مشاركة المهاجرين، رغم اعتراض بعض أنصار الحزب الذين رأوا في ترشيح شخصيات مسلمة خروجاً عن الخطاب التقليدي للحزب.
من جهته، أوضح إبراهيم حسين أن اختياره الانضمام إلى الحزب جاء انطلاقاً من قناعته بأهمية الاندماج الإيجابي، معتبراً نفسه «مثالاً يحتذى به للاندماج داخل المجتمع الإيطالي».
أما المرشحة هاجر حجاج، البالغة من العمر 20 عاماً، فكشفت عن تعرضها لتهديدات وإهانات منذ إعلان ترشحها، خصوصاً بسبب ارتدائها الحجاب، مؤكدة أن هدفها يتمثل في «كسر الصورة النمطية للمرأة المسلمة» وإثبات قدرتها على الانخراط في الحياة العامة والسياسية.
وتزامن هذا الجدل مع تراجع نتائج حزب الرابطة في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، إذ حصل على 21.45% من الأصوات واستُبعد من الجولة الثانية، بينما تصدرت الأحزاب اليسارية المشهد بنسبة تجاوزت 34%، ما فتح الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات داخل المجلس البلدي.
وفي المقابل، استثمرت قوى يمينية أكثر تشدداً الملف لتعزيز خطابها المناهض للهجرة، حيث ركزت حملات سياسية محلية على قضايا الأمن والوجود الإسلامي، بما في ذلك الدعوة إلى إغلاق أماكن العبادة الإسلامية وتشديد القيود على المهاجرين.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحولاً تدريجياً في المشهد السياسي الإيطالي، في ظل تنامي الحضور الاجتماعي والسياسي لأبناء المهاجرين، مقابل استمرار الجدل داخل الأحزاب المحافظة حول حدود الاندماج وتمثيل الأقليات الدينية في الحياة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى