سوريا

الآثار السورية في يوم المتاحف العالمي.. إرث حضاري يواجه الإهمال والنهب وندوب الحرب

الآثار السورية في يوم المتاحف العالمي.. إرث حضاري يواجه الإهمال والنهب وندوب الحرب

يحلّ اليوم العالمي للمتاحف في الثامن عشر من أيار/مايو هذا العام، فيما تواجه الآثار والمتاحف السورية تحديات متفاقمة تهدد واحداً من أغنى الإرث الحضاري في العالم، بعد سنوات من الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً، وعمليات نهب وتهريب، وتراجعاً ملحوظاً في جهود الترميم والحفاظ على المواقع التاريخية.
وتعيش المتاحف والمواقع الأثرية في سوريا مرحلة توصف بالأكثر حساسية منذ عقود، في ظل استمرار الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة، وانتشار أعمال التنقيب غير الشرعي، ما يهدد بفقدان المزيد من الشواهد التاريخية التي تمثل ذاكرة البلاد وهويتها الثقافية.
وتُعد سوريا من أغنى دول العالم بالمواقع الأثرية، إذ تضم إرثاً حضارياً متنوعاً يمتد عبر حضارات آشورية وآرامية ورومانية وبيزنطية وإسلامية، وتحتضن مواقع بارزة مثل تدمر وأوغاريت وإيبلا وقلعة حلب والمدينة القديمة في دمشق، فضلاً عن عشرات التلال والمدن التاريخية الأخرى.
وخلال سنوات النزاع، تعرضت عشرات المواقع الأثرية والمتاحف لأضرار جسيمة بفعل القصف والمعارك وأعمال الحفر العشوائي والسرقات المنظمة، ما أدى إلى فقدان آلاف القطع الأثرية التي ظهرت لاحقاً في أسواق التهريب الدولية.
ومن أبرز الحوادث التي وثّقتها التقارير، تعرض متحف معرة النعمان في إدلب عام 2012 لعمليات اقتحام وسرقة ألحقت أضراراً كبيرة بمقتنياته وفسيفسائه الشهيرة، فيما شهد متحف تدمر عام 2015 عمليات نهب واسعة عقب سيطرة تنظيم د1عش على المدينة، بالتزامن مع تدمير معالم تاريخية بارزة وتهريب آثار نادرة.
كما تعرضت مواقع أثرية في الرقة ودير الزور والبوكمال والميادين لعمليات حفر وتنقيب غير شرعي خلال سنوات الحرب، في وقت أثارت تقارير حقوقية مخاوف من تجريف وتدمير مواقع تاريخية في عفرين، بينها معبد عين دارة، نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2018.
وفي أواخر عام 2025، سُجلت حادثة سرقة ست قطع أثرية من المتحف الوطني في دمشق، بينها تماثيل رخامية وقطع ذهبية تعود إلى العصر الروماني، ما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة المقتنيات التاريخية في ظل ضعف إجراءات الحماية.
ويرى مختصون في مجال الآثار أن المتحف السوري لم يعد مجرد مساحة لعرض القطع التاريخية، بل أصبح رمزاً لذاكرة البلاد الثقافية والاجتماعية، محذرين من أن استمرار الإهمال وضعف التمويل وغياب الخطط الفعالة للحماية يهدد بفقدان أجزاء مهمة من الهوية الحضارية السورية.
وفي المقابل، شهدت بعض مناطق شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية محاولات لإعادة افتتاح متاحف وتنظيم معارض تراثية محلية، بهدف الحفاظ على الموروث الثقافي وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ المنطقة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية المستمرة.
ومع استمرار حالة عدم الاستقرار، يؤكد مراقبون أن حماية التراث الثقافي السوري لم تعد قضية ثقافية فحسب، بل أصبحت جزءاً أساسياً من جهود التعافي المجتمعي وإعادة بناء الهوية الوطنية بعد سنوات الحرب، في وقت يكتسب فيه اليوم العالمي للمتاحف معنىً استثنائياً لدى السوريين الساعين للحفاظ على ذاكرتهم التاريخية من الضياع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى