سوريا

تقرير حقوقي: 4140 قتيلاً في سوريا خلال عامين من التصعيد الطائفي وتحذيرات من تفكك مجتمعي

تقرير حقوقي: 4140 قتيلاً في سوريا خلال عامين من التصعيد الطائفي وتحذيرات من تفكك مجتمعي

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 4140 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، في جرائم ذات طابع طائفي شهدتها سوريا منذ أواخر عام 2024 وحتى العام الجاري، محذراً من تصاعد خطير في العنف المجتمعي وخطاب الكراهية الذي يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي في البلاد.
وأوضح المرصد، في تقرير صدر السبت، أن سوريا تمر بإحدى أكثر المراحل دموية منذ انهيار النظام السابق، مع تزايد عمليات التصفية والانتقام واتساع رقعة المجازر لتشمل مناطق الساحل السوري والسويداء وعدداً من المحافظات الأخرى، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الطائفي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب التقرير، شهدت الأسابيع الأخيرة من عام 2024 مقتل 160 مدنياً في جرائم مرتبطة بالانتماء الطائفي، تركزت بشكل خاص في محافظات حمص وحماة واللاذقية، فيما ارتفعت وتيرة العنف خلال عام 2025 مع توثيق مقتل 1201 شخص، بينهم أطفال ونساء، في عمليات تصفية وانتقام امتدت إلى دمشق وريفها ودرعا وإدلب والسويداء.
وأشار المرصد إلى أن أحداث السادس من آذار/مارس شكّلت المنعطف الأخطر، بعد مقتل 1683 مدنياً في الساحل السوري والمناطق الجبلية حتى أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، ضمن 63 مجزرة موثقة شهدت عمليات إعدام ميداني وانتهاكات واسعة، لا سيما في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة.
كما شهدت مناطق صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا خلال شهر أيار/مايو أعمال عنف أسفرت عن مقتل 18 مدنياً، بينهم 14 شخصاً أُعدموا ميدانياً، وسط مخاوف من امتداد الصراع الطائفي إلى محيط العاصمة دمشق.
وفي محافظة السويداء، وصف التقرير الوضع بـ”الكارثي”، موثقاً مقتل 990 شخصاً خلال الأحداث الدامية، بينهم 162 مدنياً و823 من أبناء الطائفة الدرزية، بينهم نساء وأطفال وكوادر طبية، إلى جانب ضحايا من عشائر البدو في أعمال انتقام متبادلة.
وأكد المرصد أن أعمال العنف استمرت مع دخول عام 2026، حيث تم توثيق مقتل 88 شخصاً، معظمهم في حمص واللاذقية وحماة، ضمن حوادث مرتبطة بالانتماء الطائفي.
وحذر التقرير من تنامي خطاب الكراهية والتحريض الطائفي عبر ما وصفه بـ”الذباب الإلكتروني”، مشيراً إلى أن حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تأجيج الانقسامات المجتمعية وتعزيز مشاعر الثأر والانتقام.
كما انتقد المرصد بعض المنابر الإعلامية والجهات المقربة من السلطة، متهماً إياها بتغذية الانقسام من خلال خطاب انتقائي أو إيحاءات طائفية، مؤكداً أن اختزال الجرائم ضمن هوية طائفية محددة يفاقم الأزمة ويمنح المتورطين الحقيقيين فرصة للاختباء خلف الاصطفافات المجتمعية.
وشدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على أن استمرار الإفلات من العقاب وغياب المحاسبة القضائية، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية، يضع البلاد أمام تحدٍّ خطير بين إرساء عدالة شاملة تحفظ حقوق الضحايا أو الانزلاق نحو دوامة مفتوحة من الانتقام والتفكك الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى