توترات سياسية تُخيّم على أجواء مونديال 2026 قبل انطلاقه بشهر

توترات سياسية تُخيّم على أجواء مونديال 2026 قبل انطلاقه بشهر
مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتزايد المخاوف بشأن تأثير التوترات السياسية الإقليمية والدولية على الحدث الرياضي الأبرز عالمياً، في ظل بيئة توصف بأنها أكثر تعقيداً مقارنة بالنسخ السابقة.
ومن المقرر أن تُقام البطولة بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة قياسية تبلغ 48 منتخباً، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة، حيث تنطلق في 11 حزيران/يونيو 2026 وتستمر لستة أسابيع.
وتستضيف الولايات المتحدة النصيب الأكبر من المباريات، بواقع 78 مباراة من أصل 104، غير أن المشهد السياسي الداخلي يشهد توتراً متصاعداً، خاصة مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما رافق ذلك من سياسات أثارت جدلاً واسعاً.
وأدت تصريحات ترامب بشأن ضم كندا كـ”الولاية الأميركية الحادية والخمسين”، إلى جانب التوترات التجارية مع كل من كندا والمكسيك، إلى إضعاف الصورة التي رُوّجت للبطولة سابقاً باعتبارها “ملف وحدة” يعكس التعاون بين الدول الثلاث.
في هذا السياق، حذّرت هيومن رايتس ووتش من أن البطولة قد تُطبع بطابع “الإقصاء والخوف”، في ظل تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة وحرية التعبير، فيما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحدث قد يتحول إلى “منصة للقمع” إذا استمرت القيود الحالية.
كما تتزايد المخاوف من تأثير هذه السياسات على حركة الجماهير، وحرية التغطية الإعلامية، والتظاهرات المحتملة خلال فترة إقامة البطولة.
وعلى الصعيد الدولي، ألقت التوترات في الشرق الأوسط بظلالها على التحضيرات، خاصة بعد التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران، والذي تسبب باضطرابات اقتصادية عالمية وتحذيرات من تداعيات إنسانية أوسع.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تؤثر على المزاج العام للجماهير، وعلى طبيعة التفاعل الدولي مع البطولة، في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم الاستقرار.
ورغم هذه التحديات، قلّل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، من أهمية هذه المخاوف، معتبراً أنها “مبالغ فيها” وتعكس “تغطية إعلامية سلبية”.
إلا أن هذا التفاؤل لا يحظى بإجماع واسع، حيث يرى كثيرون أن التوترات السياسية الحالية قد تفرض نفسها على أجواء البطولة، وتجعل من مونديال 2026 حدثاً رياضياً يجري في سياق عالمي مضطرب.
وبين الترقب والقلق، يقترب الحدث الكروي من موعده، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الرياضة على تجاوز الانقسامات السياسية، والحفاظ على طابعها كجسر للتواصل بين الشعوب.




