كيرلا تطوي صفحة اليسار.. «رابطة مسلمي الهند» في قلب صناعة القرار

كيرلا تطوي صفحة اليسار.. «رابطة مسلمي الهند» في قلب صناعة القرار
شهدت ولاية كيرلا في جنوب الهند، الإثنين 4 مايو 2026م، تحولًا سياسيًا بارزًا، مع عودة تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة بقيادة حزب المؤتمر إلى سدة الحكم، بعد عقد كامل من سيطرة الجبهة اليسارية الديمقراطية.
وقد جاء هذا التحول عقب فوز كاسح للتحالف بحصوله على 102 مقعد من أصل 140 في انتخابات الجمعية التشريعية، في نتيجة أعادت رسم ملامح المشهد السياسي في الولاية.
وبرز في هذه الانتخابات الأداء القوي لـ«رابطة مسلمي الهند» التي عززت حضورها داخل الائتلاف الحاكم بحصولها على 22 مقعدًا، لتؤكد مكانتها كقوة سياسية مؤثرة في معادلة الحكم الجديدة.
وفي هذا السياق، سجلت المحامية فاطمة ثاهيليا حضورًا تاريخيًا، لتصبح أول امرأة من الرابطة تدخل المجلس التشريعي لولاية كيرالا بعد فوزها بمقعد دائرة بيرامبرا في كوزيكود، منهية هيمنة طويلة للحزب الشيوعي في تلك الدائرة.
وتعد ثاهيليا نموذجًا لامتداد العمل السياسي الطلابي إلى العمل البرلماني، إذ بدأت مسيرتها من رئاسة الجناح النسائي لاتحاد الطلاب المسلمين «هاريثا»، وتولت لاحقًا منصب نائبة الرئيس الوطني لاتحاد الطلاب المسلمين حتى عام 2021م، قبل أن تتجه إلى العمل السياسي المباشر داخل مؤسسات الحكم المحلي ثم البرلمان الولائي.
وتكتسب هذه التحولات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة كيرلا، التي تُعد من أكثر الولايات الهندية تميزًا من حيث التوازنات الدينية والسياسية، حيث كانت أول ولاية تشهد حكومة شيوعية منتخبة عام 1957م، وتضم تنوعًا دينيًا واضحًا يشكل فيه المسلمون نحو 27% من السكان إلى جانب الهندوس والمسيحيين.
وعلى مستوى أوسع في المشهد الانتخابي الهندي، أظهرت نتائج عدة ولايات حضورًا متزايدًا لمرشحين مسلمين ضمن صفوف حزب المؤتمر وحلفائه، خصوصًا في الدوائر ذات الأغلبية المسلمة؛ ففي ولاية آسام، فاز 18 من أصل 19 نائبًا للمؤتمر من المسلمين، بينما في كيرالا بلغ عدد النواب المسلمين 35 نائبًا، معظمهم ضمن تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة.
كما تشير النتائج إلى أن نسبة فوز المرشحين المسلمين ضمن تحالفات يقودها حزب المؤتمر في ولايتي كيرلا وآسام تتجاوز 80%، وهو ما يعكس اعتمادًا سياسيًا متزايدًا على دوائر الأقليات في عدد من الولايات، بحسب ما أظهرته بيانات الانتخابات وتقارير صحفية هندية.
وفي المقابل، كشفت الانتخابات عن تغيّرات لافتة في التوازنات الحزبية، إذ عزز حزب بهاراتيا جاناتا موقعه في آسام بحصوله على أغلبية مطلقة، بينما تراجع تمثيل بعض القوى التقليدية في ولايات أخرى، في مؤشر على إعادة تشكل الخريطة السياسية في الهند.
أما في دائرة بيرامبرا التي فازت بها فاطمة ثاهيليا، فقد تميزت بكونها معقلًا تقليديًا للحزب الشيوعي الهندي؛ ما يجعل فوزها مؤشرًا على تغيرات اجتماعية وسياسية داخل الدوائر الريفية وشبه الحضرية في كيرلا.
وتشير المعطيات إلى أن فاطمة ثاهيليا واجهت خلال حملتها الانتخابية تحديات متعددة، من بينها حملات تشويه إلكترونية، إلى جانب مواقفها البارزة في الدفاع عن قضايا المرأة وحقوق الفتيات المسلمات، فضلًا عن نشاطها القانوني في قضايا الحريات التعليمية.
في المحصلة، تعكس نتائج انتخابات كيرلا وما رافقها من تحولات في ولايات أخرى، مرحلة سياسية جديدة في الهند، تتداخل فيها التوازنات الحزبية مع تمثيل الأقليات، وسط إعادة رسم مستمرة لخريطة النفوذ السياسي في البلاد.




