المرجعية الدينية تقود التعبئة الشعبية ضد الغزو الأجنبي في العراق وإيران مطلع القرن العشرين

المرجعية الدينية تقود التعبئة الشعبية ضد الغزو الأجنبي في العراق وإيران مطلع القرن العشرين
برزت المرجعية الدينية في النجف الأشرف كقوة مؤثرة في تشكيل الوعي السياسي والتعبئة الشعبية ضد النفوذ الأجنبي، منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث لعبت دوراً محورياً في مواجهة التدخلات الخارجية، ولا سيما البريطانية والروسية.
ويعود أحد أبرز مظاهر هذا الدور إلى فتوى تحريم امتياز التبغ التي أصدرها السيد محمد حسن الشيرازي عام 1891 في سامراء، والتي شكّلت محطة مفصلية في التصدي للنفوذ الأجنبي في إيران، وأسهمت في تعبئة شعبية واسعة انتهت بإلغاء الامتياز.
ومع مطلع القرن العشرين، تعزز الحضور السياسي للمرجعية خلال أحداث الثورة الدستورية الإيرانية، حيث انقسم الرأي العام الشيعي بين مؤيدين للدستور ومعارضين له، في إطار نقاشات فكرية وسياسية قادها علماء الدين.
وفي العراق، تطور هذا الوعي ليترجم إلى مواقف سياسية أكثر وضوحاً، تمثلت في معارضة الاستبداد والتفاعل مع القضايا الإقليمية، إذ تعاون بعض علماء الحوزة مع قوى سياسية ضد سياسات السلطان العثماني، قبل أن يتراجع هذا التعاون مع تصاعد سياسات التتريك.
كما امتد دور المرجعية إلى دعم قضايا المنطقة، حيث أصدر علماء الدين فتاوى للجهاد ضد التوغلات الروسية والبريطانية في إيران عام 1911، وكان من أبرزهم السيد محمد كاظم اليزدي والآخوند الخراساني، الذين دعوا إلى تعبئة الجماهير لمواجهة التدخلات العسكرية.
وشهدت تلك المرحلة تحركات واسعة شملت تجهيز المتطوعين والتنسيق مع زعماء القبائل، غير أن وفاة الخراساني قبيل انطلاق الحملة أثرت على سيرها وأدت إلى توقفها.
وفي سياق متصل، تفاعل علماء الدين مع قضايا إقليمية أخرى، من بينها الغزو الإيطالي لليبيا، حيث أصدر السيد محمد سعيد الحبوبي فتوى بإدانة الاحتلال ودعا إلى تنظيم احتجاجات في مدن عراقية عدة، مؤكداً على أهمية الدفاع عن الأوطان وارتباطه بالقيم الدينية.
وتعكس هذه المواقف الدور البارز للمرجعية الدينية في قيادة الحراك الشعبي، وتعزيز روح المقاومة ضد الغزو الأجنبي، عبر الجمع بين البعد الديني والوطني في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية في تلك الحقبة.




