تقرير لليونسكو يكشف تراجعاً تاريخياً في الحريات الإعلامية وتصاعد مخاطر التضليل وخطاب الكراهية

تقرير لليونسكو يكشف تراجعاً تاريخياً في الحريات الإعلامية وتصاعد مخاطر التضليل وخطاب الكراهية
كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن مؤشرات مقلقة بشأن تراجع حرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام على مستوى العالم، مؤكدة أن المشهد الإعلامي يشهد تحولاً غير مسبوق يهدد قدرة المجتمعات على الوصول إلى المعلومات الدقيقة والحقيقة.
وجاء ذلك بالتزامن مع إحياء “اليوم العالمي لحرية الصحافة”، حيث أظهر تقرير اليونسكو حول الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام أن العالم يمر بمرحلة وصفت بأنها “منزلق تاريخي”، إذ لم تُسجل تراجعات مماثلة في حرية التعبير إلا خلال فترات استثنائية مثل الحربين العالميتين والحرب الباردة.
وأوضح التقرير أن مؤشر حرية التعبير العالمي تراجع بنسبة 10% منذ عام 2012، في حين اتسعت رقعة الرقابة الذاتية لتشمل نحو 63% من العاملين في المجال الإعلامي، كما ازدادت سيطرة الحكومات والجهات النافذة على المؤسسات الإعلامية بنسبة 48%، إلى جانب تراجع الحريات الأكاديمية والفنية بنسبة 37%.
وأشار التقرير إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون أثناء أداء مهامهم، حيث قُتل 310 صحفيين منذ مطلع عام 2022 وحتى سبتمبر 2025، من بينهم 24 امرأة، فيما سقط 162 صحفياً خلال تغطية النزاعات المسلحة، وسُجل عام 2024 وحده مقتل 82 صحفياً، إضافة إلى مقتل 46 صحفياً منذ عام 2010 بسبب عملهم المرتبط بقضايا المناخ والبيئة.
كما حذر التقرير من تنامي ظاهرة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، خاصة خلال الفترات الانتخابية، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن نحو 9 من كل 10 أشخاص أعربوا عن قلقهم من تأثير المعلومات المضللة على نزاهة الانتخابات، فيما تعرض 67% من مستخدمي الإنترنت في الدول التي شملها الاستطلاع لخطاب كراهية مباشر عبر المنصات الرقمية.
وسلط التقرير الضوء أيضاً على تصاعد العنف الرقمي ضد الصحفيات، حيث أفادت 73% منهن بتعرضهن لهجمات إلكترونية، بينما أشارت 42% إلى أن هذه الهجمات تحولت إلى تهديدات أو اعتداءات على أرض الواقع، في مؤشر على تزايد المخاطر المرتبطة بالعمل الإعلامي في العصر الرقمي.
وفي ختام التقرير، دعت اليونسكو الحكومات والمجتمع الدولي إلى دعم الصحافة المستقلة وضمان تدفق المعلومات بحرية، مؤكدة أن تراجع حرية الإعلام يفتح المجال لانتشار الفساد وغياب العدالة، ويهدد استقرار المجتمعات في ظل تصاعد تحديات التضليل الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.




