أوروبا

بريطانيا تعتزم تعيين مفوض لمكافحة الإسلاموفوبيا ضمن استراتيجية جديدة لحزب العمال

بريطانيا تعتزم تعيين مفوض لمكافحة الإسلاموفوبيا ضمن استراتيجية جديدة لحزب العمال

تستعد حكومة المملكة المتحدة للإعلان عن خطة جديدة لتعزيز التماسك المجتمعي، تتضمن تعيين مفوض خاص لمكافحة العداء للمسلمين واعتماد تعريف حكومي لمصطلح الإسلاموفوبيا، في خطوة أثارت نقاشاً سياسياً واسعاً بشأن تأثيرها المحتمل على حرية التعبير.
وبحسب تقارير إعلامية، من المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء كير ستارمر عن تعيين ما يُعرف بـ“مفوض مكافحة العداء للمسلمين”، في إطار استراتيجية أوسع لحزب العمال تهدف إلى معالجة قضايا التطرف وتعزيز الاندماج الاجتماعي. ومن المقرر عرض هذه الخطة ضمن استراتيجية حكومية جديدة تُناقش التوترات المجتمعية وسبل التعامل معها.
ووفقاً لوثيقة مسربة نشرتها مجلة The Spectator، فإن الخطة تشمل أيضاً تبني تعريف حكومي للإسلاموفوبيا، إلى جانب إجراءات لمواجهة التطرف وتعزيز الاندماج. وتشير الوثيقة إلى أن الحكومة تعتزم تشديد متطلبات الاندماج بالنسبة للمهاجرين الجدد، مع التأكيد على ضرورة إتقان اللغة الإنجليزية والمشاركة في نمط الحياة المشترك في البلاد.
كما تتطرق الوثيقة إلى التهديدات الأمنية المرتبطة بالتطرف، مشيرة إلى أن الجماعات المرتبطة بالإسلاميين تشكل جزءاً كبيراً من عبء العمل في قضايا مكافحة الإرهاب لدى الشرطة، إضافة إلى ارتباطها بنسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب خلال العقود الماضية.
في المقابل، أثارت هذه الخطط مخاوف لدى بعض المنتقدين الذين حذروا من أن اعتماد تعريف رسمي للإسلاموفوبيا قد يؤدي عملياً إلى فرض قيود على حرية التعبير. غير أن ستارمر كان قد أكد في وقت سابق أمام البرلمان أن الحكومة لن تعيد العمل بقوانين التجديف أو ازدراء الأديان بأي شكل من الأشكال.
وتشير الوثيقة كذلك إلى رفض الحكومة الدعوات المطالبة بإعادة إدخال قوانين التجديف في بريطانيا، مؤكدة أن السلطات ستقف ضد أي محاولات لترهيب أو تهديد الآخرين بذريعة الإساءة الدينية. واستشهدت الوثيقة بقضية مدرس في مدرسة Batley Grammar School اضطر إلى الاختباء بعد عرض رسوم كاريكاتورية للنبي محمد خلال أحد الدروس.
وتتضمن الخطة أيضاً إجراءات إضافية لتعزيز الرقابة على الجماعات المتطرفة، من بينها منح السلطات صلاحيات أوسع لإغلاق الجمعيات الخيرية المرتبطة بالتطرف أو تعليق عمل مسؤوليها في حال إدانتهم بجرائم كراهية، إضافة إلى تعزيز مراقبة أنشطة التطرف غير العنيف داخل الجامعات ومنع الدعاة الذين يروجون لخطاب الكراهية من دخول البلاد.
وعلّق أندرو جيليغان، الزميل البارز في مركز الأبحاث Policy Exchange والمستشار السابق في مكتب رئاسة الوزراء، على الخطة قائلاً إنها تنطوي على مخاطر محتملة على حرية التعبير، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض بنودها قد تكون مفيدة إذا جرى تنفيذها بشكل فعلي.
ومن المتوقع أن يتصاعد الجدل السياسي في بريطانيا خلال الفترة المقبلة مع اقتراب الإعلان الرسمي عن الاستراتيجية، وسط انقسام بين من يرى أن تبني تعريف رسمي للإسلاموفوبيا خطوة ضرورية لمواجهة التمييز ضد المسلمين، وبين من يحذر من أن ذلك قد يؤثر على حرية النقاش العام في القضايا المرتبطة بالدين والتطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى