تركيا تتحرك لاحتواء خلاف مع أذربيجان بشأن منع طالبات محجبات من دخول المدارس

تركيا تتحرك لاحتواء خلاف مع أذربيجان بشأن منع طالبات محجبات من دخول المدارس
كشفت تقارير إعلامية عن تحركات دبلوماسية تركية لاحتواء توتر مع أذربيجان، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن منع طالبات محجبات من دخول بعض المدارس الأذربيجانية، وما أعقبه من انتقادات وجهها الرئيس إلهام علييف إلى جهات خارجية اتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده.
وذكر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن مسؤولين أتراكاً أكدوا عدم اعتزام أنقرة الدخول في سجال علني مع الرئيس الأذربيجاني، مشيرين إلى نقل رسائل عبر قنوات اتصال رفيعة المستوى تؤكد احترام تركيا للسيادة الأذربيجانية وعدم سعيها للتدخل في سياساتها الداخلية.
وبدأت الأزمة في أيلول/سبتمبر الماضي، عقب إقرار السلطات الأذربيجانية قواعد جديدة للزي المدرسي، استناداً إلى مبدأ العلمانية والالتزام بالملابس الرسمية، دون إعلان حظر شامل وصريح للحجاب، غير أن تطبيق الإجراءات أدى إلى منع طالبات محجبات من دخول بعض الفصول الدراسية.
وأثارت هذه التطورات انتقادات واسعة في الأوساط التركية، حيث أطلق ناشطون حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونظموا احتجاجات في إسطنبول، معتبرين أن الإجراءات تعيد إلى الأذهان القيود التي فُرضت على الحجاب في المؤسسات التعليمية التركية خلال تسعينيات القرن الماضي.
وفي الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال خطاب أمام حزب «أذربيجان الجديدة» الحاكم، رفض بلاده أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية أو أسلوب حياة مواطنيها، مشدداً على أن أذربيجان لا تحتاج إلى وصاية من أي طرف.
وأثارت تصريحاته تساؤلات بشأن الجهة المقصودة، خصوصاً في ظل العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين أنقرة وباكو، والتعاون العسكري والاقتصادي الذي يجمع البلدين.
ورجح مصدر أذربيجاني ارتباط تصريحات علييف بخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 أيلول/سبتمبر، الذي انتقد فيه القيود المفروضة على الحجاب في بعض الدول، واعتبرها انتهاكاً للحقوق الأساسية للنساء والفتيات المسلمات.
غير أن مسؤولين أتراكاً نفوا أن تكون تصريحات أردوغان موجهة إلى أذربيجان، موضحين أنها تناولت بصورة أساسية السياسات المتعلقة بالحجاب في دول أوروبية، بينها فرنسا والنمسا.
وأكد مسؤول تركي رفيع المستوى أن أنقرة تعتبر الخلاف ناتجاً عن سوء فهم، وأنها أبلغت الجانب الأذربيجاني بهذا الموقف عبر اتصالات على أعلى المستويات، في محاولة لمنع اتساع التوتر.
ويأتي هذا الجدل في وقت ترتبط فيه تركيا وأذربيجان بشراكة استراتيجية تشمل مجالات الطاقة والنقل والدفاع، فيما تسعى أنقرة إلى الحفاظ على هذه العلاقات بعيداً عن الخلافات المرتبطة بالسياسات الداخلية والحريات الدينية.
وتسلط القضية الضوء على استمرار الجدل بشأن حرية ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية، وما يثيره من تساؤلات حول التوازن بين السياسات العلمانية وحقوق الطالبات المسلمات في ممارسة شعائرهن الدينية دون تمييز.




