الألغام في العراق.. إرث حربي يواصل حصد الأرواح بعد عقود من النزاعات

الألغام في العراق.. إرث حربي يواصل حصد الأرواح بعد عقود من النزاعات
لا تزال الألغام والمخلفات الحربية غير المنفجرة تشكل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين في العراق، رغم مرور عقود على الحروب التي شهدتها البلاد، فيما تواصل الجهات المختصة عمليات المسح والتطهير وسط تحديات تتعلق باتساع المناطق الملوثة وصعوبة تحديد مواقع المتفجرات.
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمتد المناطق الملوثة بالألغام والمخلفات الحربية في العراق على مساحة تقدر بنحو 2100 كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 300 ألف ملعب لكرة القدم، ما يعرقل عودة بعض العائلات النازحة والوصول إلى الأراضي الزراعية ويؤثر في جهود إعادة الإعمار.
وأشار تقرير للجنة إلى تسجيل مقتل وإصابة 78 شخصاً خلال عامي 2023 و2024 جراء هذه المخلفات، فيما تعد محافظة البصرة من أكثر المناطق تلوثاً بمساحة تقارب 1200 كيلومتر مربع، إلى جانب مناطق في نينوى والشريط الحدودي مع إيران والسعودية.
وتعود أجزاء من هذا التلوث إلى الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، قبل أن تضيف النزاعات اللاحقة مخلفات جديدة، ولا سيما العبوات والألغام التي زرعها تنظيم «داعش» الإرهابي في المناطق التي سيطر عليها بين عامي 2014 و2017.
ويحذر مختصون من أن الأمطار والسيول تزيد تعقيد عمليات التطهير، إذ يمكن أن تجرف الألغام والقنابل غير المنفجرة من مواقعها الأصلية إلى مناطق جديدة، الأمر الذي يضاعف الأخطار على السكان والمزارعين والرعاة والماشية.
ويؤكد العاملون في مجال التوعية أن إزالة جسم متفجر واحد لا تعني انتهاء الخطر، إذ تتطلب عملية التطهير مسحاً شاملاً وتحديداً دقيقاً للمناطق الملوثة، إلى جانب كوادر مدربة ومعدات متخصصة وتمويل وخرائط ومعلومات ميدانية.
ويمتد تأثير ملف الألغام إلى مشاريع البنية التحتية، ومن بينها مشروع الربط السككي بين البصرة والشلامجة، حيث تشرف دائرة شؤون الألغام على أعمال تطهير المناطق الواقعة ضمن مسار المشروع.
وفي ظل استمرار تسجيل الحوادث، تتزايد الدعوات إلى تكثيف برامج إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، خصوصاً في القرى والمناطق الزراعية والرعوية والحدودية، لإنهاء إرث حربي ما زال يهدد حياة العراقيين ويحد من استثمار مساحات واسعة من أراضي البلاد.




