البحرين

البحرين والشيعة… كيف تحوّل التعليم إلى ساحة جدل سياسي؟

البحرين والشيعة… كيف تحوّل التعليم إلى ساحة جدل سياسي؟

منذ سنوات، لا يقتصر الجدل في البحرين على السياسة أو الاحتجاجات، بل امتد إلى قطاع التعليم، الذي يعتبره كثير من الحقوقيين أحد أبرز ميادين الخلاف بين السلطات والمواطنين الشيعة. وبينما تؤكد الحكومة البحرينية أن نظامها التعليمي يقوم على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، تتهم منظمات حقوقية دولية السلطات بممارسة تمييز يؤثر على فرص التعليم والتوظيف والمنح الدراسية، خاصة منذ أحداث عام 2011.
ويشير عدد من التقارير الحقوقية إلى أن الجدل لا يتعلق بالمناهج الدراسية فحسب، بل يمتد إلى فرص التوظيف في وزارة التربية والتعليم، وآليات توزيع البعثات والمنح الجامعية، إضافة إلى تمثيل المذهب الجعفري في المناهج الرسمية. وترى هذه التقارير أن كثيراً من الطلاب والمعلمين الشيعة يواجهون تحديات في الحصول على فرص متساوية مقارنة بغيرهم، وهو ما تنفيه السلطات البحرينية باستمرار، مؤكدة أن معاييرها تعتمد على الكفاءة والأنظمة القانونية المعمول بها.
كما سبق أن أثار مقررو الأمم المتحدة الخاصون قضية المناهج الدراسية، معتبرين أن الهوية الدينية والثقافية للشيعة لا تحظى بتمثيل كافٍ في التعليم الرسمي، إلى جانب الحديث عن تهميش بعض الجوانب المرتبطة بتاريخهم الديني والثقافي. وفي المقابل، لم تقر الحكومة البحرينية بهذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بمبادئ المساواة وعدم التمييز.
ولا يتوقف النقاش عند المدارس، إذ تقول تقارير حقوقية إن تأثير التعليم يمتد إلى سوق العمل، حيث تشير إلى أن بعض خريجي الجامعات يواجهون صعوبة في الالتحاق بعدد من الوظائف الحكومية، خصوصاً في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما تعتبره تلك المنظمات امتداداً لسياسات تمييزية أوسع. في المقابل، تؤكد البحرين أن التوظيف يتم وفق احتياجات المؤسسات والأنظمة النافذة، وترفض الاتهامات بوجود تمييز ممنهج.
ويرى مراقبون أن ملف التعليم في البحرين لم يعد مجرد قضية أكاديمية، بل أصبح جزءاً من المشهد السياسي والحقوقي في البلاد، إذ تعتبره المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان مؤشراً على طبيعة العلاقة بين الدولة والغالبية الشيعية، بينما تؤكد الحكومة أن الإصلاحات التي نفذتها خلال السنوات الماضية عززت مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
ومع استمرار تباين الروايات بين الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية، يبقى التعليم واحداً من أكثر الملفات حساسية في البحرين، ويعكس تعقيدات المشهد الداخلي، حيث يتداخل البعد التعليمي مع الاعتبارات السياسية والاجتماعية، في قضية لا تزال محل نقاش على المستويين المحلي والدولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى