تقرير فرنسي يتحدث عن «سياسة الشك الدائم» تجاه المسلمين في فرنسا

تقرير فرنسي يتحدث عن «سياسة الشك الدائم» تجاه المسلمين في فرنسا
سلّط تقرير تحليلي فرنسي الضوء على ما وصفه بـ«سياسة الشك الدائم» تجاه المسلمين في فرنسا، في ظل تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بالهجرة والإسلام، وتوسع الإجراءات الرسمية التي تستهدف – بحسب التقرير – المظاهر الإسلامية والمؤسسات الدينية والجمعوية.
وأوضح الباحث المتخصص في قضايا الإسلام والسياسة والعلمانية، هاويس سينيغر، في مقال نشره موقع فرنسي، أن السلطات الفرنسية انتقلت من التركيز على مكافحة «الإسلام المتطرف» إلى توسيع نطاق الرقابة ليشمل أشكالاً متعددة من التعبير الإسلامي العلني، بما فيها الأنشطة الدينية المعتدلة والجمعيات الإسلامية.
وأشار التقرير إلى أن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز أعلن في مايو/أيار 2026 إعداد مشروع قانون جديد لمواجهة ما وصفه بـ«التغلغل الإسلامي»، وذلك بعد أشهر من الجدل المرتبط بمحاولة منع انعقاد اللقاء السنوي لجمعية «مسلمو فرنسا» قرب باريس، قبل أن يتدخل القضاء الإداري ويوقف قرار المنع.
ورصد المقال سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية خلال الفترة الأخيرة، من بينها إغلاق أو فسخ عقود مؤسسات تعليمية إسلامية، وتشديد الرقابة على بعض المعاهد والمنظمات الدينية، إلى جانب طرح مشاريع قوانين تتعلق بالحجاب والرموز الدينية وتشديد قوانين «الانفصالية».
كما أشار التقرير إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي في فرنسا بات يتعامل – وفق رؤية الكاتب – مع بعض مظاهر التدين الإسلامي باعتبارها موضع اشتباه، وليس فقط الأنشطة المرتبطة بالتطرف، ما انعكس على عمل الجمعيات الدينية والباحثين في قضايا الهجرة والتمييز.
وفي المقابل، لفت المقال إلى تصاعد المخاوف من تزايد التمييز ضد المسلمين، مشيراً إلى بيانات رسمية أظهرت ارتفاعاً في الأعمال المعادية للمسلمين خلال عام 2025، في وقت أكدت فيه تقارير حقوقية أن المسلمين يُعدّون من أكثر الفئات تعرضاً للتمييز الديني في فرنسا.
واستند التقرير إلى معطيات صادرة عن مفوضة الحقوق الفرنسية، كلير هيدون، التي أشارت في تقرير رسمي إلى أن الأشخاص الذين يُعرّفون أنفسهم كمسلمين أو يُنظر إليهم على هذا الأساس يسجلون مستويات أعلى من الشكاوى المرتبطة بالتمييز الديني مقارنة بغيرهم.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاشات فرنسية وأوروبية أوسع تتعلق بقضايا الاندماج والعلمانية وحرية التعبير، بالتزامن مع صعود تيارات اليمين المحافظ والمتطرف، ما يزيد من حدة الانقسام بشأن كيفية إدارة ملف الدين والهجرة داخل المجتمع الفرنسي.




