منظمة العمل الدولية تحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد ملايين الوظائف عالمياً

منظمة العمل الدولية تحذر: الحرب في الشرق الأوسط تهدد ملايين الوظائف عالمياً
حذّرت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة من تداعيات اقتصادية واسعة للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن آثار النزاع لا تقتصر على الدول المنخرطة فيه مباشرة، بل تمتد لتطال أسواق العمل والأجور وظروف المعيشة في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضحت المنظمة، في تقرير حديث أعدّه كبير اقتصادييها سانجهيون لي، أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف وتراجع الأجور الحقيقية خلال عامي 2026 و2027، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات النقل، وتراجع السياحة، إضافة إلى التأثيرات المتزايدة على سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار التقرير، الذي نقلت تفاصيله وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن حجم التأثيرات الاقتصادية سيعتمد بشكل كبير على مسار النزاع وتطوراته خلال الفترة المقبلة، محذراً من أن استمرار التوترات قد يُحدث آثاراً ممتدة على سوق العمل العالمي لفترة طويلة.
وبيّنت المنظمة أنه في حال ارتفعت أسعار النفط بنسبة 50% فوق متوسطها المسجل قبل اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، فإن عدد ساعات العمل عالمياً قد ينخفض بنسبة 0.5% خلال عام 2026، لترتفع نسبة التراجع إلى 1.1% في عام 2027.
ووفقاً للتقديرات الأممية، قد يفقد الاقتصاد العالمي نحو 14 مليون وظيفة بدوام كامل خلال العام الجاري، على أن يرتفع العدد إلى 43 مليون وظيفة في العام المقبل، بالتزامن مع زيادة معدلات البطالة العالمية بمقدار 0.1 نقطة مئوية في 2026 و0.5 نقطة في 2027.
كما توقعت المنظمة انخفاض الدخول الحقيقية للعمال بنسبة 1.1% خلال العام الحالي، و3% في عام 2027، نتيجة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وحذّر التقرير من أن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج، إلى جانب آسيا والمحيط الهادئ، ستكون من أكثر المناطق تضرراً من تداعيات الحرب، مرجّحاً أن تتجاوز التأثيرات الاقتصادية في بعض جوانبها ما شهده العالم خلال جائحة كوفيد-19.
وسلّطت المنظمة الضوء على أوضاع العمال المهاجرين في الدول العربية، مشيرة إلى أنهم قد يتحملون العبء الأكبر للأزمة، خصوصاً أن نحو 40% من الوظائف في المنطقة تتركز في قطاعات عالية المخاطر مثل البناء، والتصنيع، والنقل، والتجارة، والخدمات.
كما حذّرت من أن تراجع اعتماد دول الخليج على العمالة القادمة من دول جنوب وجنوب شرق آسيا قد ينعكس سلباً على التحويلات المالية التي تمثل مصدراً اقتصادياً أساسياً لملايين الأسر في بلدانهم الأصلية، ما يفاقم تداعيات الأزمة على الاقتصادات النامية.




