تصاعد الخطاب المعادي لحجاب المسلمات في الهند وسط مخاوف من تزايد التمييز الديني

تصاعد الخطاب المعادي لحجاب المسلمات في الهند وسط مخاوف من تزايد التمييز الديني
يشهد ملف الحجاب في الهند تصاعداً ملحوظاً في الجدل العام، مع تزايد الحوادث المرتبطة بقيود على ارتداء الحجاب والنقاب في المؤسسات التعليمية وأماكن العمل، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من تنامي الخطاب المعادي للمسلمين وتصاعد مظاهر التمييز الديني في البلاد.
وأثارت واقعة سحب النقاب عن طبيبة مسلمة خلال حفل تكريم رسمي في ولاية بيهار، أواخر عام 2025، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبرها منتقدون تصرفاً يمس حرية المعتقد والخصوصية الدينية، فيما حظيت بتأييد من بعض الجهات المحسوبة على التيار القومي الهندوسي.
وتعود جذور الجدل حول الحجاب إلى عام 2022، عندما منعت إحدى الكليات الحكومية في ولاية كارناتاكا الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب داخل الفصول الدراسية، ما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق، أعقبها صدور قرارات رسمية بحظر أغطية الرأس في بعض المؤسسات التعليمية، وهو ما أيدته جهات قضائية محلية.
ورغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالملف، استمرت الحوادث المرتبطة بالحجاب خلال السنوات اللاحقة، حيث شهدت مدن عدة، بينها مومباي وأوتار براديش، احتجاجات طلابية بعد فرض قيود على ارتداء البرقع والنقاب، ومنع بعض الطالبات من دخول الامتحانات لأسباب وصفت بأنها أمنية.
ولا تقتصر القيود على المجال التعليمي، بل تمتد إلى سوق العمل، إذ تشير تقارير اجتماعية إلى أن النساء المسلمات، خصوصاً المحجبات، يواجهن فرص توظيف أقل مقارنة بغيرهن، مع تسجيل حالات يُطلب فيها من المتقدمات للوظائف خلع الحجاب كشرط غير معلن للقبول.
مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوترات الدينية والاجتماعية، حيث سجلت تقارير حقوقية ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث خطاب الكراهية ضد الأقليات الدينية، ولا سيما المسلمين، خلال الأعوام الأخيرة، وسط دعوات متزايدة لحماية حرية المعتقد وتعزيز التعايش الديني.
ويرى مراقبون أن الجدل حول الحجاب في الهند لم يعد قضية تتعلق باللباس الديني فحسب، بل أصبح يعكس صراعاً أوسع بين مبادئ الحرية الدينية والهوية الثقافية من جهة، والتوجهات السياسية والاجتماعية المتشددة من جهة أخرى، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل التعددية الدينية في البلاد.




