سوريا

الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا ما تزال في مرحلة تجريبية

بعد 11 شهرًا على تشكيلها.. الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا ما تزال في مرحلة تجريبية

أفادت تقارير حقوقية بأن الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، التي أُنشئت في مايو/أيار 2025، ما تزال في مرحلة تجريبية بعد مرور نحو 11 شهرًا على تأسيسها، وسط تحديات تنظيمية وإدارية تعيق قدرتها على التعامل مع أحد أكثر ملفات المفقودين تعقيدًا في التاريخ الحديث.
وقال منسق في المركز الدولي للعدالة الانتقالية بدمشق إن قضية المفقودين في سوريا تتسم بدرجة عالية من التعقيد نتيجة تداخل الأطراف المتورطة في النزاع وتعدد مواقع الدفن والمقابر الجماعية، ما يجعل عملية التوثيق والكشف عن مصير الضحايا أكثر صعوبة مقارنة بنزاعات أخرى.
ووفقًا للتقرير، تم تشكيل مجلس استشاري لدعم عمل الهيئة في يونيو/حزيران 2025، يضم ناشطين حقوقيين وصحفيين ومتخصصين في الطب الشرعي والقانون الدولي والتوثيق، إلا أن الهيئة لم تستكمل بعد تشكيل فريقها الوظيفي الرسمي، الأمر الذي جعلها تعتمد بشكل كبير على هذا المجلس في إدارة مهامها الحالية.
كما أشار التقرير إلى وجود غموض بشأن الصلاحيات القانونية للهيئة، إذ لم يحدد المرسوم الرئاسي الذي أنشئت بموجبه نطاق عملها بشكل واضح، خاصة فيما يتعلق بحالات الإخفاء القسري التي وقعت بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما أثار تساؤلات لدى أهالي المفقودين حول آليات العمل المستقبلية.
وفي السياق ذاته، تواجه الهيئة تحديات عملية تتعلق بضعف الإمكانات المالية والتقنية، إضافة إلى صعوبات التواصل مع عائلات المفقودين، حيث اشتكى بعض الأهالي من عدم توفر قنوات اتصال واضحة أو فعالة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التنقل لحضور الاجتماعات، ما يحد من مشاركتهم في متابعة قضايا ذويهم.
وعلى الرغم من توقيع اتفاقيات تعاون مع منظمات دولية ومحلية معنية بملف المفقودين، فإن التقارير تشير إلى أن التعاون بين الجهات الوطنية والهيئات الدولية ما يزال معقدًا بسبب اعتبارات سياسية وتداخل الصلاحيات، ما يؤثر في سرعة تنفيذ الإجراءات الميدانية.
ويؤكد مختصون أن تأسيس الهيئة يمثل خطوة مهمة نحو معالجة ملف المفقودين وتحقيق العدالة الانتقالية، إلا أن نجاحها يعتمد على توفير الدعم المالي والإداري الكافي، وتحديد صلاحياتها بشكل واضح، وتعزيز ثقة أهالي الضحايا في قدرتها على كشف مصير المفقودين وتحقيق المساءلة القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى