مؤشرات مبكرة قد تساعد في اكتشاف الخرف قبل تفاقم الأعراض

مؤشرات مبكرة قد تساعد في اكتشاف الخرف قبل تفاقم الأعراض
يرتبط الحديث عن الخرف غالبًا بفقدان الذاكرة، غير أن هذه الصورة الشائعة لا تعكس كامل الحقيقة، إذ قد تمرّ المراحل المبكرة من المرض بصمت، مع ظهور أعراض خفية لا ينتبه إليها كثيرون، ما يؤخر التشخيص والتدخل الطبي المبكر.
ويُعدّ الخرف مصطلحًا عامًا يشمل أكثر من 100 نوع من الاضطرابات التي تؤثر في الدماغ، ويُعتبر مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا، حيث تتراكم بروتينات في الدماغ تهاجم الخلايا العصبية، خاصة في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة. وتشير التقديرات الطبية إلى أن أعراض النسيان قد تتأخر في الظهور لشهور أو حتى سنوات، في حين قد تظهر علامات أخرى أقل وضوحًا في بداية المرض.
ومن أبرز المؤشرات المبكرة التي قد تساعد في اكتشاف الخرف، اتخاذ قرارات متهورة أو غير منطقية، نتيجة تأثر مناطق في الدماغ مسؤولة عن التفكير والتخطيط وضبط النفس، مثل الفص الجبهي. وقد ينعكس هذا الخلل في سلوكيات يومية، كالإفراط في الإنفاق أو سوء إدارة الأموال، حيث أظهرت دراسات أن القدرات المالية لبعض المرضى تبدأ بالتراجع قبل سنوات من تشخيص الخرف، مع زيادة احتمالات التأخر في سداد الالتزامات المالية.
كما قد يميل المصابون في المراحل المبكرة إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين، نتيجة تأثر مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة والتواصل، ما يجعل الحديث أو فهم الآخرين أكثر صعوبة. وقد يؤدي نسيان الأسماء والوجوه إلى شعور بالإحراج، يدفع المصاب إلى تجنب اللقاءات الاجتماعية. وتشير دراسات حديثة إلى أن الشعور بالوحدة لا يُعدّ نتيجة للخرف فقط، بل قد يكون عاملًا يزيد من خطر الإصابة به.
ولا يقتصر تأثير الخرف على الذاكرة والسلوك، بل قد يمتد إلى القدرة على الإبصار، إذ يمكن أن تتأثر مناطق في الدماغ مسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية، ما يؤدي إلى صعوبة في تقدير المسافات أو تمييز الأشياء. وفي بعض الأنواع، مثل خرف أجسام ليوي، قد تظهر هلوسات بصرية، حيث يرى المريض أشياء غير موجودة، وقد تبدأ بعض الحالات أساسًا بمشكلات في النظر قبل ظهور أعراض أخرى.
ويؤكد مختصون أن الخرف لا يبدأ دائمًا بفقدان الذاكرة، بل قد يظهر من خلال تغيّرات سلوكية أو اجتماعية أو بصرية، ما يجعل الانتباه لهذه الإشارات المبكرة أمرًا مهمًا، إذ يسهم في تسريع التشخيص وتحسين فرص العلاج والسيطرة على تطور المرض.




