مرصد الأزهر: تصاعد مقلق لظاهرة الإسلاموفوبيا في أستراليا وسط توترات دولية متزايدة

مرصد الأزهر: تصاعد مقلق لظاهرة الإسلاموفوبيا في أستراليا وسط توترات دولية متزايدة
حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تصاعد ملحوظ في حوادث الإسلاموفوبيا داخل أستراليا خلال الفترة الأخيرة، في ظل أجواء دولية مشحونة بالتوترات السياسية والدينية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة باتت تشكل تحديًا حقيقيًا أمام التماسك المجتمعي والتعددية الثقافية.
وأوضح المرصد أن بيانات سجل الإسلاموفوبيا في أستراليا تشير إلى ارتفاع كبير في عدد الحوادث المعادية للمسلمين، حيث قفزت بنسبة 636% منذ أكتوبر 2023، مع تسجيل متوسط أسبوعي يبلغ نحو 18 حادثة، تنوعت بين اعتداءات لفظية في الأماكن العامة، ومضايقات تستهدف النساء المحجبات، وتهديدات للمؤسسات الدينية، إضافة إلى انتشار خطابات الكراهية عبر المنصات الرقمية.
وأشار التقرير إلى أن تصاعد هذه الحوادث يأتي في سياق عالمي يتسم بزيادة الاستقطاب الديني والسياسي، خاصة بعد تطورات الصراعات في الشرق الأوسط، ما انعكس على العلاقات داخل المجتمعات الغربية، ومنها المجتمع الأسترالي، الذي يشهد توترًا متزايدًا بين مكوناته الدينية والثقافية.
وبيّن المرصد أن من أبرز العوامل التي ساهمت في تنامي الإسلاموفوبيا تداعيات الأحداث الدولية، وبعض الحوادث الأمنية الداخلية التي جرى استغلالها لتعزيز الصور النمطية السلبية، إضافة إلى تأثير بعض الخطابات السياسية والإعلامية التي غذّت مشاعر الخوف من المهاجرين والمسلمين، خصوصًا في أوساط التيارات الشعبوية.
ولفت إلى أن آثار هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى جوانب اجتماعية ونفسية متعددة، من بينها شعور المسلمين بعدم الأمان، ما دفع بعض المساجد إلى تشديد الإجراءات الأمنية خلال المناسبات الدينية، فضلاً عن تزايد حالات العزلة المجتمعية والتمييز الوظيفي والاجتماعي، وارتفاع مستويات القلق والخوف، خاصة بين النساء والشباب.
وأكد مرصد الأزهر أن استمرار تنامي خطاب الكراهية يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي، محذرًا من خطورة ربط الجرائم الفردية أو الصراعات السياسية بهوية دينية بعينها، لما لذلك من دور في ترسيخ الصور النمطية وفتح المجال أمام دوائر متصاعدة من العنف والكراهية.
ودعا المرصد إلى تبني مقاربة شاملة لمواجهة الظاهرة، تقوم على تعزيز قيم المواطنة والتعايش، وضبط الخطاب الإعلامي والسياسي، ودعم مبادرات الحوار بين الثقافات والأديان، مشددًا على أن حماية التعددية الثقافية وصون كرامة الإنسان تمثلان الأساس لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والسلام.




