الكورد الفيليون في العراق يستذكرون الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على يد نظام البعث الإجرامي

الكورد الفيليون في العراق يستذكرون الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على يد نظام البعث الإجرامي
تُعد قضية الكورد الفيليين في العراق واحدة من أبرز الملفات الإنسانية التي ما تزال تلقي بظلالها على الواقع الاجتماعي والسياسي، بعد أن تعرض هذا المكون لعمليات تهجير قسري وتجريد من الجنسية ومصادرة للأموال والممتلكات خلال ثمانينيات القرن الماضي، في أحداث بلغت ذروتها عام 1980، واعتُبرت لاحقاً ضمن جرائم الإبادة الجماعية.
ورغم مرور أكثر من عقدين على التغيير السياسي في البلاد عام 2003 وصدور قرارات رسمية تعترف بما تعرض له الكورد الفيليون من انتهاكات، إلا أن العديد من ممثلي هذا المكون يؤكدون استمرار وجود فجوة واضحة بين الاعتراف القانوني والواقع العملي، خاصة في ما يتعلق باستعادة الحقوق الكاملة وتحقيق العدالة.
ويشير متابعون إلى أن الكثير من أبناء الكورد الفيليين تمكنوا من استعادة جنسيتهم العراقية، إلا أن الآلاف ما يزالون يواجهون تعقيدات إدارية تتعلق بالقيود الثبوتية والسجلات الرسمية، ما يعيق حصولهم على الخدمات الأساسية ويحد من تمتعهم الكامل بحقوق المواطنة.
كما لا تزال ملفات رئيسية عالقة، من بينها استرداد الممتلكات المصادرة في مناطق تجارية وسكنية مهمة، إضافة إلى ملف المفقودين الذين اختفوا خلال سنوات التهجير، حيث تطالب عائلاتهم بكشف مصيرهم وتسريع جهود البحث عن المقابر الجماعية وتعويض المتضررين.
وفي الجانب السياسي، يعبّر أبناء هذا المكون عن تطلعهم إلى تمثيل أوسع في مؤسسات الدولة، بما يعكس حجم تضحياتهم ودورهم التاريخي في المجتمع العراقي، مؤكدين ضرورة اتخاذ خطوات عملية لضمان مشاركتهم الفاعلة في صنع القرار.
ويرى مختصون أن معالجة قضية الكورد الفيليين تتطلب اعتماد مقاربة شاملة للعدالة الانتقالية، تشمل إعادة الحقوق القانونية والمادية، وتعزيز الاعتراف الثقافي بهويتهم ولغتهم، إلى جانب توفير ضمانات تكرس اندماجهم الكامل كشريك أساسي في بناء الدولة.
ومع مرور أكثر من أربعة عقود على تلك الأحداث، تتجدد الدعوات إلى إغلاق هذا الملف بشكل عادل ومنصف، باعتبار أن تحقيق العدالة للكورد الفيليين يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية في العراق.




