تقلص المساحات الخضراء في العراق يثير مخاوف بيئية وصحية متزايدة

تقلص المساحات الخضراء في العراق يثير مخاوف بيئية وصحية متزايدة
حذر باحثون وناشطون في الشأن البيئي من التداعيات الخطيرة لتراجع المساحات الخضراء في المدن العراقية، مؤكدين أن فقدان الأشجار والبساتين لا يهدد التوازن البيئي فحسب، بل ينعكس أيضاً بشكل مباشر على صحة السكان وجودة الحياة، في ظل تصاعد مستويات التلوث وارتفاع درجات الحرارة.
وأشار مختصون إلى أن التوسع العمراني المتسارع وزيادة الكثافة السكانية أسهما في تقلص الغطاء النباتي داخل المدن، حيث تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والبساتين إلى مشاريع سكنية وتجارية، من دون وجود خطط بيئية كافية للحفاظ على الأشجار أو تعويض ما يتم إزالته منها.
وأكدوا أن اختفاء المساحات الخضراء أدى إلى تراجع جودة الهواء وزيادة معدلات التلوث، خاصة مع استمرار الأنشطة الصناعية والانبعاثات الناتجة عن بعض القطاعات الإنتاجية، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب، ويزيد من تأثيرات التغير المناخي على المدن.
كما لفتوا إلى أن التحديات البيئية في العراق لا تقتصر على التوسع العمراني، بل تشمل أيضاً عوامل أخرى مثل شح الموارد المائية، والتصحر، وتدهور الأراضي الزراعية، إضافة إلى آثار الحروب والتغيرات الاقتصادية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض أعداد الأشجار بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية.
وفي المقابل، أشار مختصون إلى أن المبادرات الحكومية والمجتمعية لزيادة المساحات الخضراء تمثل خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى خطط طويلة الأمد واستراتيجيات مستدامة تشمل التشجير الواسع، وحماية الأراضي الزراعية، وتبني تقنيات صديقة للبيئة في مشاريع التنمية العمرانية.
ودعا خبراء البيئة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي، ووضع سياسات بيئية صارمة للحد من تجريف البساتين، مؤكدين أن حماية المساحات الخضراء تمثل ضرورة أساسية لضمان صحة السكان وتحقيق تنمية حضرية متوازنة في المدن العراقية.




