انتقادات أمريكية لاذعة لـ “ترامب” بسبب استهداف الإسلام والمسلمين

انتقادات أمريكية لاذعة لـ “ترامب” بسبب استهداف الإسلام والمسلمين
في افتتاحية حادة النبرة، دقت صحيفة “نيويورك تايمز” ناقوس القلق بشأن ما وصفته بالتصاعد المقلق للخطاب المعادي للمسلمين داخل الولايات المتحدة، معتبرة أن الأمر لم يعد يقتصر على مواقف متفرقة، بل بات يعكس توجها سياسيا يغذي التمييز ويقوض مبدأ الحرية الدينية الذي تقوم عليه البلاد.
الصحيفة لفتت إلى مفارقة بارزة في خطاب إدارة دونالد ترامب، التي قدمت نفسها مرارا كمدافع عن القيم الدينية، عبر إجراءات داعمة للمؤسسات الدينية وتوسيع هامش المعتقد، لكنها – في المقابل – استثنت المسلمين من هذا المنطق، سواء عبر السياسات أو التصريحات، ما أفرز، بحسب الافتتاحية، مناخا سياسيا يضيق على هذه الفئة ويضعها في دائرة الاستهداف.
وترى الصحيفة أن هذا الخطاب لم يكن معزولا، بل وجد صداه لدى عدد من قيادات الحزب الجمهوري، الذين ذهب بعضهم إلى التشكيك في الإسلام كدين أو اعتباره غير متوافق مع المجتمع الأمريكي، فيما تجاوز آخرون ذلك إلى الدعوة لإجراءات إقصائية تمس حقوق المسلمين، وهو ما اعتبرته الصحيفة انزلاقا خطيرا من النقاش السياسي إلى خطاب يطعن في هوية جماعية بأكملها.
وفي قراءة أوسع، ربطت الافتتاحية هذا المنحى بأسلوب سياسي قائم على استهداف الأقليات وتوظيفها في الصراع الداخلي، محذرة من أن التاريخ الأمريكي نفسه يحمل سوابق مماثلة انتهت بتكريس التمييز. كما استحضرت أحداثا شهدتها بعض الولايات، حيث جرى تعميم قضايا معزولة على جاليات بأكملها، ما أسهم في تأجيج التوترات وخلق مناخ من الريبة والخوف.
ولم تغفل الصحيفة التوقف عند مشاريع قوانين تستهدف ما يسمى “الشريعة”، معتبرة أنها تقوم على فرضيات غير واقعية، إذ لا وجود – بحسبها – لأي تهديد فعلي من هذا النوع داخل المجتمع الأمريكي، بل إن هذه المبادرات تعيد إنتاج أنماط قديمة من استهداف أقليات دينية، تحت غطاء تشريعي.
وفي المقابل، شددت الافتتاحية على أن المسلمين الأمريكيين جزء أصيل من النسيج الوطني، يساهمون في الاقتصاد ويخدمون في المؤسسات العامة، غير أن تصاعد هذا الخطاب انعكس سلبا على شعورهم بالأمان، حيث باتت مظاهر الانتماء الديني، في بعض السياقات، مصدرا للقلق بدل أن تكون حقا مكفولا.
كما ربطت الصحيفة بين هذا المناخ الداخلي وتداعياته الخارجية، محذرة من أن تنامي الإسلاموفوبيا قد يضعف موقع الولايات المتحدة على الساحة الدولية، خاصة في علاقتها مع دول ذات أغلبية مسلمة، ويعطي انطباعا بأن بعض سياساتها الخارجية، بما في ذلك التوتر مع إيران، تحمل بعدا دينيا، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأزمات القائمة.
وفي خلاصة موقفها، دعت الصحيفة إلى ضرورة الفصل الواضح بين مواجهة التطرف من جهة، واحترام حرية المعتقد من جهة أخرى، معتبرة أن الخلط بينهما لا يضر بالمسلمين فقط، بل يهدد الأسس الديمقراطية نفسها، ويستوجب موقفا سياسيا صريحا يضع حدا لخطاب الكراهية مهما كان مصدره.




