في ذكرى السادس عشر من آذار.. العراقيون يستحضرون مآسي حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية

في ذكرى السادس عشر من آذار.. العراقيون يستحضرون مآسي حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية
يستعيد العراقيون في السادس عشر من آذار من كل عام ذكرى واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ البلاد الحديث، حيث يقترن هذا التاريخ بسلسلة من المآسي التي خلّفت آلاف الضحايا، وفي مقدمتها مأساة حلبجة وحملات الأنفال والمقابر الجماعية، فضلاً عن قمع الانتفاضة الشعبانية.
ففي صباح السادس عشر من آذار عام 1988، تعرّضت مدينة حلبجة في إقليم كردستان لقصف بالأسلحة الكيميائية خلال الحرب العراقية الإيرانية، في حادثة تُعد من أبشع الجرائم التي شهدها القرن العشرون. وخلال ساعات قليلة تحوّلت شوارع المدينة إلى مشاهد مأساوية بعد انتشار الغازات السامة، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين بينهم نساء وأطفال. وتشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا تجاوز خمسة آلاف شخص، إضافة إلى آلاف المصابين الذين ظل كثير منهم يعاني آثار تلك المواد السامة لسنوات طويلة.
ولم تكن مأساة حلبجة حدثاً معزولاً، إذ سبقتها وتلتها سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق واسعة في إقليم كردستان خلال أواخر ثمانينيات القرن الماضي، في إطار ما عُرف بحملات الأنفال. وقد أسفرت تلك الحملات عن تدمير آلاف القرى وتهجير سكانها، إضافة إلى اختفاء أعداد كبيرة من المدنيين الذين عُثر لاحقاً على رفات كثير منهم في مقابر جماعية اكتُشفت بعد عام 2003 في عدد من المحافظات العراقية.
كما تبقى أحداث الانتفاضة الشعبانية عام 1991 محطة أخرى من محطات تلك المرحلة، إذ شهدت مدن الوسط والجنوب مواجهات دامية خلفت آلاف الضحايا والمفقودين، في ظل عمليات عسكرية واسعة آنذاك.
وفي كل عام، تحيي المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني هذه الذكرى بوصفها مناسبة لاستذكار الضحايا والتأكيد على أهمية حفظ الذاكرة التاريخية، فيما يرى مراقبون أن استعادة هذه الأحداث تمثل دعوة للأجيال الجديدة للتأمل في آثار العنف والصراعات، وتعزيز قيم العدالة ومنع تكرار مثل تلك المآسي في المستقبل.




