نسخ نادرة من القرآن الكريم.. مخطوطات إسلامية قديمة محفوظة في مكتبات العالم

نسخ نادرة من القرآن الكريم.. مخطوطات إسلامية قديمة محفوظة في مكتبات العالم
تحتفظ مكتبات ومراكز ثقافية في أنحاء مختلفة من العالم بعدد من أقدم المخطوطات الإسلامية، وفي مقدمتها نسخ نادرة من القرآن الكريم تعود إلى القرون الأولى من الإسلام، وتشكل هذه المخطوطات مصادر تاريخية مهمة توثق بدايات تدوين المصحف وانتشار الخطوط العربية المبكرة.
ومن أبرز هذه المخطوطات ما يعرف بمخطوطة برمنجهام القرآنية المحفوظة في جامعة برمنجهام البريطانية، وهي عبارة عن آيات قرآنية مكتوبة على رقوق جلدية بالخط الحجازي. وأظهرت فحوص الكربون المشع أن عمر المخطوطة يعود إلى نحو 1370 عاماً، ما يرجح أنها كتبت في الفترة ما بين عامي 568 و645 ميلادية، أي في زمن قريب من حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله أو بعد وفاته بقليل. وتضم هذه المخطوطة صفحتين من سورتي الكهف وطه، ما جعلها واحدة من أقدم النصوص القرآنية المعروفة في العالم.
وفي مصر، تحتفظ المراكز الثقافية بنسخة قديمة من المصحف الشريف مكتوبة على رق الغزال، وهي محفوظة حالياً في مركز مصر الثقافي الإسلامي بالعاصمة الإدارية الجديدة بعد نقلها من دار الكتب والوثائق. وتعد هذه النسخة من المصاحف النادرة التي توثق بدايات الخط الكوفي المبكر، ويُعتقد أنها إحدى النسختين اللتين أشار إليهما المؤرخ المقريزي في كتابه “الخطط”، حين ذكر وصول رجل من العراق إلى مصر حاملاً معه مصحفاً أودعه في خزائنها.
كما تُعد مخطوطات صنعاء من أبرز الاكتشافات القرآنية القديمة، إذ تعود إلى أواخر القرن السابع وبدايات القرن الثامن الميلادي. ويبلغ عدد هذه المخطوطات نحو 4500 مخطوطة عُثر على معظمها في الجامع الكبير بصنعاء، ولا يزال جزء كبير منها محفوظاً هناك، فيما انتقلت بعض النسخ إلى مكتبات ومراكز بحثية في دول مختلفة حول العالم.
ومن بين المصاحف التاريخية المعروفة أيضاً مصحف سمرقند، الذي يُعرف كذلك بقرآن طشقند، وهو نسخة مخطوطة من القرآن الكريم محفوظة في مكتبة “هاست إمام” في العاصمة الأوزبكية طشقند. ويعد هذا المصحف من أقدم النسخ القرآنية المتداولة، ويشكل مع غيره من المخطوطات القرآنية القديمة شاهداً مهماً على تاريخ كتابة المصحف وتطور الخط العربي في القرون الإسلامية الأولى.
وتحظى هذه المخطوطات باهتمام واسع من الباحثين والمؤرخين، إذ تسهم في دراسة تاريخ النص القرآني وفنون الخط العربي، كما تمثل جزءاً مهماً من التراث الحضاري الإسلامي الذي ما زال محفوظاً في مكتبات ومتاحف عدة حول العالم.




