سوريا

لجنة تحقيق أممية توثق انتهاكات في الساحل والسويداء وتدعو لإصلاحات أمنية في سوريا

لجنة تحقيق أممية توثق انتهاكات في الساحل والسويداء وتدعو لإصلاحات أمنية في سوريا

حذّرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا من أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال “هشة”، رغم بعض الخطوات التي اتخذتها السلطات نحو الإصلاح، مؤكدة أن استمرار الانتهاكات يهدد مسار بناء دولة قائمة على سيادة القانون.
وجاء ذلك في تقرير أصدرته اللجنة التابعة لـالأمم المتحدة عقب زيارة أجراها مفوضوها إلى سوريا، حيث التقوا مسؤولين حكوميين ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ“تحول واسع” في المشهد السوري، تمثل في إنشاء هيئتين وطنيتين جديدتين تُعنيان بالعدالة الانتقالية والبحث عن المفقودين، إضافة إلى بدء تحقيقات وطنية في أحداث العنف التي شهدتها مناطق الساحل والوسط والجنوب خلال عام 2025.
وفي المقابل، وثّق التقرير استمرار انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في عدة محافظات، من بينها حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، وتشمل القتل خارج نطاق القانون والتعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري، فضلاً عن انتهاكات تتعلق بالسكن والأراضي والممتلكات.
وبحسب اللجنة، قُتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، خلال أحداث العنف التي شهدتها محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة في آذار 2025، فيما سُجّل مقتل أكثر من 1500 شخص في السويداء خلال تموز من العام نفسه، في اشتباكات شاركت فيها القوات الحكومية ومجموعات مسلحة محلية ومقاتلون قبليون.
ورأت اللجنة أن أنماط الاستهداف في بعض الحوادث أظهرت مؤشرات على دوافع مرتبطة بالانتماء الديني أو العرقي أو العمر والجنس، معتبرة أن بعض هذه الأفعال قد يرقى إلى جرائم حرب وربما إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبتت عناصرها خلال التحقيقات.
وأفاد التقرير بأن السلطات السورية أوقفت 14 شخصاً وبدأت محاكمتهم على خلفية أحداث العنف، إلا أن اللجنة اعتبرت أن آليات التدقيق وإصلاح الأجهزة الأمنية لا تزال غير كافية، خصوصاً فيما يتعلق بمساءلة القيادات العليا.
ودعت اللجنة إلى تنفيذ إصلاحات شاملة في القطاعين الأمني والقضائي، إلى جانب إطلاق برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج المقاتلين، مع إخضاع أفراد القوات المسلحة والأمنية لعمليات تدقيق في سجلاتهم الحقوقية وتدريبهم على احترام حقوق الإنسان.
كما أعلنت اللجنة أنها تحقق في تقارير عن انتهاكات في شمال شرقي سوريا على خلفية التصعيد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى متابعتها التحقيق في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والتي قالت إنها تسببت بأضرار واسعة للمدنيين ونزوح جماعي وتدمير للبنية التحتية، خصوصاً في محافظة القنيطرة.
وأكدت اللجنة في ختام تقريرها أن إنهاء الإفلات من العقاب واستعادة الثقة بين المجتمعات السورية وقوات الأمن يمثلان شرطين أساسيين لكسر دائرة العنف المستمرة منذ أكثر من عقد، داعية المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم سوريا خلال المرحلة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى