تدهور الأوضاع المعيشية في اليمن يدفع غالبية الأسر إلى تقليص وجباتها اليومية

تدهور الأوضاع المعيشية في اليمن يدفع غالبية الأسر إلى تقليص وجباتها اليومية
تشهد الأوضاع المعيشية في اليمن تدهوراً متواصلاً في ظل تداعيات الحرب المستمرة والاضطرابات الإقليمية التي انعكست على سلاسل الإمداد العالمية ورفعت تكاليف الشحن والتأمين، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق المحلية وقدرة المواطنين الشرائية.
ورصدت تقارير ميدانية حالة ركود واضحة في الأسواق، خصوصاً في العاصمة صنعاء وعدد من المدن اليمنية، رغم حلول مواسم تجارية مهمة مثل شهر رمضان، حيث تراجعت حركة البيع والشراء بشكل ملحوظ نتيجة التدهور الاقتصادي وتآكل دخول المواطنين.
وأظهرت نتائج استطلاع شمل عدداً من المحافظات اليمنية أن نحو 60 في المئة من الأسر باتت قدرتها الشرائية قريبة من الانهيار، فيما انخفضت القدرة الشرائية إلى النصف لدى نحو 25 في المئة من الأسر، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي لا تزال تحتفظ بقدرة شرائية مقبولة 15 في المئة فقط.
ويعتمد اليمن بشكل شبه كامل على الواردات الغذائية، ما يجعل أي اضطراب في حركة التجارة العالمية أو النقل البحري تهديداً مباشراً للأمن الغذائي، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل.
وفي ظل هذه الظروف، اضطرت غالبية الأسر اليمنية إلى تقليص استهلاكها الغذائي بشكل كبير، حيث لجأت إلى شراء كميات محدودة من السلع الأساسية تكفي لإعداد وجبة أو وجبتين يومياً، بعد أن كانت تعتمد في السابق على شراء كميات أكبر تكفي لأيام أو أسابيع.
كما أدى تراجع الدخل وتوقف العديد من فرص العمل إلى تفاقم الأزمة المعيشية، إذ يعتمد جزء كبير من السكان على رواتب حكومية محدودة أو أعمال يومية غير مستقرة، في وقت أغلقت فيه مصانع وشركات عديدة أبوابها خلال سنوات الحرب.
وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن أكثر من 65 في المئة من الأسر اليمنية شهدت انخفاضاً في دخلها خلال الفترة الماضية، فيما تعرضت نحو 60 في المئة منها لصدمات اقتصادية أثرت في قدرتها على توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وفي المقابل، تؤكد السلطات الحكومية توفر مخزون من القمح والدقيق يكفي لعدة أشهر، غير أن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن هذا المخزون يبقى محدوداً زمنياً ولا يمكن اعتباره مخزوناً استراتيجياً طويل الأمد، في ظل اعتماد البلاد شبه الكامل على الاستيراد.
ومع استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل البحري، يخشى مراقبون من أن تشهد الأسواق اليمنية مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، ما قد يفاقم من معاناة السكان الذين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.




