العراق

المرأة العراقية في يومها العالمي.. مطالب بالحماية وتحديات قانونية وأمنية مستمرة

المرأة العراقية في يومها العالمي.. مطالب بالحماية وتحديات قانونية وأمنية مستمرة

أحيت الأوساط النسوية والمدنية في العراق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار، وسط دعوات لتحويل المناسبة من احتفال رمزي إلى فرصة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه النساء، لا سيما على الصعيدين القانوني والأمني.
وترى ناشطات وحقوقيات أن هذا اليوم الذي يفترض أن يكون مناسبة للاعتراف بإنجازات المرأة، بات في الواقع فرصة لتذكير المجتمع بحجم التحديات والانتهاكات التي ما تزال تعيق مسار تحقيق المساواة وضمان الحقوق.
وتشير ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة إلى أن الواقع الراهن يزداد تعقيداً في ظل الجدل القائم حول بعض التشريعات المتعلقة بقضايا الأسرة، إضافة إلى تصاعد مخاطر العنف التي قد تطال مدافعات عن الحقوق، فضلاً عن تأخر إقرار قوانين من شأنها توفير حماية أكبر للنساء.
وتؤكد ناشطات أن النساء في العراق يواجهن أشكالاً متعددة من العنف، بعضها جسدي يتمثل في الاعتداءات والجرائم التي تطال بعض الناشطات أو النساء في المجال العام، فيما يتمثل البعض الآخر في ضغوط اجتماعية وإعلامية تستهدف الأصوات النسوية وتسعى إلى تقويض دورها في الدفاع عن الحقوق.
كما تلفت حقوقيات إلى أن مساحات النقاش العام حول قضايا المرأة باتت تواجه أحياناً حملات تشويه أو تهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يزيد من صعوبة العمل المدني ويضع المدافعات عن الحقوق أمام تحديات إضافية.
من جانب آخر، تشير باحثات قانونيات إلى أن الانتهاكات التي تواجه النساء لا تقتصر على فئة محددة، بل تمتد إلى شرائح مختلفة في المجتمع، من ناشطات في المجال العام إلى نساء يعانين من العنف الأسري، وصولاً إلى أخريات قد لا يدركن أن ما يتعرضن له يندرج ضمن أشكال العنف.
وتوضح حقوقيات أن التحديات التي تواجه المرأة العراقية تتوزع على عدة مستويات، تبدأ من الإطار التشريعي الذي ما يزال بحاجة إلى مراجعة وتطوير، مروراً بالواقع الاجتماعي، وصولاً إلى بيئة العمل التي تعاني فيها كثير من النساء من غياب ضمانات حقيقية للمساواة المهنية.
وفي هذا السياق، تشير باحثات إلى أن بعض النساء العاملات، خصوصاً في القطاع الخاص، يواجهن أشكالاً من التهميش مثل محدودية فرص الترقّي أو تولي المناصب القيادية، فضلاً عن ضعف الالتزام ببعض الحقوق الوظيفية مثل الإجازات والعلاوات.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تؤكد ناشطات أن الخطاب المعادي للنساء والمدافعات عن حقوق المرأة شهد تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتعرض بعض الناشطات إلى حملات تحريض وتشويه.
وفي المقابل، تشدد مدافعات عن حقوق الإنسان على ضرورة مراجعة القوانين الخاصة بحماية المرأة وتفعيلها بشكل فعلي، مشيرات إلى أن وجود النصوص القانونية وحده لا يكفي ما لم تُطبق بآليات واضحة تضمن حماية النساء من العنف والتمييز.
كما يلفتن إلى أن ارتفاع حالات العنف الأسري خلال السنوات الأخيرة يمثل مؤشراً مقلقاً، إذ تشير الإحصاءات إلى تسجيل عشرات الآلاف من الشكاوى المرتبطة بالعنف، ما يعكس الحاجة إلى معالجة اجتماعية وقانونية شاملة لهذه الظاهرة.
وتشير باحثات إلى أن النساء في المناطق الريفية يواجهن تحديات مضاعفة تتعلق بمحدودية فرص التعليم والعمل وضعف الخدمات الأساسية، ما يجعل تمكين المرأة الريفية اقتصادياً وتعليمياً خطوة مهمة لتعزيز العدالة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، تؤكد باحثات سياسيات أن معالجة قضايا المرأة تتطلب دوراً أكثر فاعلية من مؤسسات الدولة، إلى جانب دعم المجتمع المدني، بما يسهم في توفير بيئة أكثر أماناً وإنصافاً للنساء.
ورغم التحديات القائمة، تبدي ناشطات تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق تقدم تدريجي في مسار حقوق المرأة، معربين عن أملهم في أن تتحول المناسبات المقبلة إلى فرصة للاحتفال بإنجازات حقيقية تعكس تحسناً ملموساً في واقع المرأة العراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى