عام على مجازر الساحل السوري… العدالة المؤجلة والضحايا بلا إنصاف

عام على مجازر الساحل السوري… العدالة المؤجلة والضحايا بلا إنصاف
تمرّ الذكرى السنوية الأولى للمجازر التي شهدها الساحل السوري في 7 آذار/مارس 2025، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية، وسط استمرار غياب المساءلة القانونية عن مرتكبي تلك الانتهاكات، رغم التقارير المحلية والدولية التي وثّقت ما حدث.
وسُجل ذلك التاريخ كأحد أكثر الأيام دموية في تاريخ الساحل السوري، بعدما اندلعت هجمات مسلحة استهدفت مناطق في ريف اللاذقية ومدينة جبلة وطرطوس، وأسفرت عن عمليات قتل واسعة النطاق وانتهاكات بحق المدنيين، وفق شهادات وتقارير حقوقية.
وبعد الضغوط الدولية، شكّلت الحكومة المؤقتة لجنة تحقيق وطنية للنظر في أحداث الساحل. وذكرت اللجنة في تقريرها أنها حددت هوية 298 شخصاً متورطين في الهجمات التي أدت إلى مقتل 1426 مدنياً، بينهم 90 امرأة، إضافة إلى تسجيل عمليات قتل متعمد وسلب وحرق منازل وتعذيب وشتائم ذات طابع طائفي.
ورغم توصية اللجنة بملاحقة المتورطين واتخاذ خطوات ضمن مسار العدالة الانتقالية، لم تُتخذ حتى الآن إجراءات قضائية واضحة بحق المتهمين، وفق متابعين وناشطين حقوقيين.
في المقابل، وصفت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة ما حدث في الساحل السوري بأنه يرقى إلى جرائم حرب، مشيرة إلى أن الانتهاكات شملت القتل والتعذيب والمعاملة غير الإنسانية للضحايا، إضافة إلى عمليات نهب واسعة وإحراق منازل أدت إلى نزوح عشرات آلاف المدنيين.
كما وثّق التقرير الأممي قيام مسلحين بتحديد الرجال المنتمين إلى الطائفة العلوية وفصلهم عن النساء والأطفال قبل إعدام عدد منهم رمياً بالرصاص، فيما تُركت بعض الجثث في الشوارع أياماً ومنعت عائلاتها من دفنها، بينما دُفن آخرون في مقابر جماعية دون توثيق رسمي.
وجاءت هذه الأحداث في ظل تصاعد التوترات والانتهاكات التي طالت بعض المكونات السورية بعد التغييرات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث تحدثت تقارير عن عمليات قتل وخطف وتضييق استهدفت مدنيين في عدة مناطق، من حمص إلى اللاذقية وطرطوس وصولاً إلى دمشق.
وتقول مصادر محلية إن كثيراً من الجنود والضباط السابقين كانوا قد سلّموا أسلحتهم بعد تسوية أوضاعهم مع السلطات الجديدة، إلا أن حالة الاحتقان الطائفي والتوتر الأمني ساهمت في تصاعد العنف لاحقاً.
وخلفت المجازر مآسي إنسانية واسعة، إذ فقدت عائلات كاملة أبناءها، فيما وثّقت شهادات لمدنيين تعرضوا للإهانة أو الاعتداء خلال الهجمات. كما تحدثت تقارير عن عمليات خطف طالت نساء من الساحل السوري، بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً مقابل فديات، بينما لا يزال مصير أخريات مجهولاً.
وأصبحت قصة امرأة مسنة من ريف جبلة، فقدت أبناءها خلال الهجوم، رمزاً لصمود كثير من العائلات التي فقدت أقاربها خلال تلك الأحداث.
وبعد مرور عام على المجازر، لا تزال عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية تطالب بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
ويرى مراقبون أن تحقيق العدالة في هذه القضية يمثل اختباراً مهماً لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، ولإمكانية بناء مصالحة وطنية حقيقية بعد سنوات طويلة من الصراع.
وفي ظل غياب إجراءات قضائية واضحة حتى الآن، يبقى السؤال الذي يردده كثير من السوريين: متى تتحقق العدالة للضحايا وعائلاتهم؟




