العراق في “عين العاصفة”.. هل تدفع بغداد ضريبة المواجهة بين واشنطن وطهران؟

العراق في “عين العاصفة”.. هل تدفع بغداد ضريبة المواجهة بين واشنطن وطهران؟
يجد العراق نفسه اليوم أمام “أخطر اختبار إقليمي” منذ عقود، مع تصاعد حدة الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائـ،ـيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث لم تعد بغداد مجرد مراقب للمشهد، بل باتت بحكم الجغرافيا والارتباطات العضوية، المرشح الأول ليكون “مركز الصدمة” لأي ارتدادات ناتجة عن تصعيد طويل الأمد.
وتبدو المعادلة العراقية معقدة، فمن جهة، يعتمد البلد بشكل واضح على الغاز الإيراني لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، وهو ما يغطي ما يقارب ثلث الحاجة الفعلية للطاقة، ومن جهة أخرى، يشكل التبادل التجاري مع إيران ركيزة مهمة في سوق السلع الغذائية والبضائع الاستهلاكية.
وفي حال اتساع العمليات العسكرية أو تعرض البنية التحتية الإيرانية لضربات مؤثرة، فإن أولى الارتدادات ستظهر في بغداد قبل غيرها.
بدوره قال الباحث في الشؤون السياسية حسام ممدوح في تصريح صحفي إن “النظام السياسي العراقي لم يتعامل حتى الآن مع الحرب بوصفها تهديداً مباشراً وخطيراً على الداخل العراقي، رغم أن المؤشرات تدل على أن العراق قد يكون من أكثر الدول القريبة من إيران تضرراً إذا استمرت المواجهة”.
وأضاف أن “العراق يعتمد بصورة كبيرة على إيران في استيراد السلع الأساسية، فضلاً عن استيراد نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما يستخدم لتوفير قرابة ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء، وبالتالي فإن استمرار الحرب أو تعطل الإمدادات سيعني أزمة مزدوجة في السوق والطاقة”.
مخاطر اقتصادية وتحديات أمنية
وأشار إلى أن “المخاطر لا تقف عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى التحديات الأمنية وارتدادات الصراع داخل الأراضي العراقية، في ظل غياب تحرك حكومي واضح بمستوى تشكيل خلية أزمة شاملة تضع سيناريوهات وتتعامل مع مختلف الاحتمالات بما يحفظ الاستقرار المجتمعي”.
ولا يقتصر التحذير هنا على ملف الكهرباء، فالسوق العراقية حساسة لأي اضطراب في المنافذ الحدودية أو سلاسل الإمداد، كما أن المزاج الشعبي يتأثر سريعاً بالشائعات المرتبطة بنقص الوقود أو ارتفاع الأسعار، وقد شهدت البلاد سابقاً طوابير أمام محطات الوقود بمجرد تصاعد التوترات الإقليمية.
أما أمنياً، فإن استمرار الحرب يرفع احتمالات انخراط فصائل مسلحة في مسار التصعيد، أو تعرض مواقع تضم قوات أجنبية إلى هجمات، ما قد يجر العراق إلى مواجهة غير مباشرة لا يملك ترف خوضها، وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحّة إلى موقف حكومي أكثر وضوحاً، لا يكتفي بالبيانات السياسية، بل ينتقل إلى إدارة فعلية للأزمة.
ويؤشر مراقبون أن الحلول المطروحة تبدأ بتشكيل خلية أزمة عليا تضم وزارات النفط والكهرباء والتجارة والدفاع والداخلية، مع إعداد خطط طوارئ لتأمين مخزون استراتيجي من الوقود والسلع، وتسريع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، والبحث عن بدائل مؤقتة لإمدادات الغاز.




